أثار تصنيف حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) رسميًا كـ”يمين متطرف مؤكد” من قبل جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني موجة جدل واسعة في ألمانيا وخارجها، وصلت أصداؤها إلى فيينا، حيث علّق المستشار النمساوي كريستيان شتوكَر (ÖVP) على القضية، مؤكدًا وجود “توجهات متطرفة” داخل حزب الحرية (FPÖ) النمساوي، لكنه رفض مقارنته بنظيره الألماني.
جهاز الاستخبارات الألماني أعلن قبل أيام أن حزب AfD بات “يمينيًا متطرفًا مثبتًا”، مشيرًا إلى أن “الفهم العرقي القومي الذي يسود داخل الحزب لا يتوافق مع النظام الديمقراطي الحر”، وهو ما اعتُبر خطوة خطيرة قد تؤسس لحظر محتمل للحزب لاحقًا.
وقد سارعت قيادات AfD إلى التنديد بالقرار، واعتبرته محاولة “شفافة” لاستهداف “المعارضة الوطنية” وتكميم الأفواه، بحسب تعبير النائبة في البرلمان الأوروبي بيترا شتيغر.
في النمسا، لم يتأخر الرد السياسي، خصوصًا أن حزب FPÖ يحافظ منذ سنوات على علاقات وثيقة مع AfD. المستشار شتوكَر قال خلال لقائه بممثلي الصحافة الأجنبية في فيينا، إن حزب الحرية لا يمكن تصنيفه كحزب يميني متطرف بالمجمل، رغم وجود “توجهات” داخل صفوفه يمكن وصفها بأنها “متطرفة يمينيًا”.
وأضاف المستشار: “لقد عبرت عن هذه التوجهات سابقًا ووصفتها صراحةً، ولكن حزب FPÖ ككل لا يصح اعتباره حزبًا يمينيًا متطرفًا. فهو ينتمي منذ عقود إلى الطيف الديمقراطي النمساوي، رغم ما شهده من تطورات إشكالية عديدة”.
ما الفرق بين AfD وFPÖ؟
بينما يُتهم AfD بتبنّي رؤية عنصرية واضحة مبنية على “الفهم العرقي للأمة” ويواجه اتهامات بمعاداة السامية وإنكار جرائم النازية، يحافظ FPÖ على خطاب شعبوي قومي متشدد يوجه انتقادات لاذعة للهجرة والإسلام، لكن دون أن يُصنف حتى الآن كـ”خطر مؤكد على النظام الديمقراطي”، بحسب التقديرات الرسمية في النمسا.
ورغم ذلك، لا تخلو مواقف حزب الحرية من تصريحات وتصرفات اعتبرها مراقبون عنصرية ومعادية للأجانب، وسبق أن أثارت جدلاً سياسيًا وإعلاميًا واسعًا داخل البلاد، خصوصًا حينما كان الحزب شريكًا في الحكومة.
اليمين الأوروبي يتقدم.. لكن بأي ثمن؟
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أوروبا صعودًا غير مسبوق لليمين المتطرف، قبيل الانتخابات البرلمانية الأوروبية، ما يثير مخاوف من انعكاسات سياسية ومجتمعية خطيرة، خصوصًا في ظل تزايد حملات التحريض على المهاجرين واللاجئين، وتنامي الخطاب الشعبوي القومي.
ورغم تباين التصنيفات القانونية والسياسية بين AfD وFPÖ، إلا أن القاسم المشترك بينهما – كما يرى محللون – هو توظيف مشاعر الخوف وعدم الثقة في المؤسسات لصالح أجندة سياسية ترى في “الوطنية” سلاحًا ضد التنوع والانفتاح.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار