الإثنين , 27 أبريل 2026

حظر الحجاب للفتيات .. النمسا تخوض معركة وهمية باسم “التحرر”

البرلمان المحلي في تيرول يتبنى مقترحًا مثيرًا للجدل لحظر الحجاب على القاصرات وسط انتقادات لاستهداف المسلمين دون غيرهم

في خطوة أثارت الكثير من الجدل، يستعد برلمان ولاية تيرول النمساوية للمصادقة على مقترح مستعجل يقضي بفرض حظر شامل على ارتداء الحجاب للفتيات دون سن الرابعة عشرة، لا سيما في المدارس ورياض الأطفال، وذلك تحت شعار “حماية الطفلات من التمييز والاضطهاد”.

المقترح الذي تقدمت به كتلة حزب الحرية (FPÖ) في برلمان الولاية وجد دعمًا واسعًا من أحزاب التحالف الحاكم (ÖVP/SPÖ)، وهو ما اعتُبر “إجماعًا نادرًا” حول ملف شائك يتعلق بالحريات الشخصية والتعددية الثقافية والدينية في البلاد.

وبالرغم من أن المحكمة الدستورية كانت قد أبطلت حظرًا مشابهًا صدر عام 2019، فإن الحكومة الفيدرالية تعمل حاليًا على صياغة تشريع “متوافق دستوريًا” يعيد فرض الحظر من بوابة “حقوق الطفل ومبدأ المساواة”، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام النمساوية.

المبادرة الجديدة، حسب أصحابها، تركز على “حماية الفتيات من العزلة والاضطهاد”، بحسب تعبير نواب من الأحزاب الداعمة. حيث أكد المتحدث باسم حزب الشعب لشؤون الاندماج، سيباستيان كولاند، أن “الحجاب للأطفال ليس تعبيرًا دينيًا بل هو انعكاس لثقافة تضغط على الفتاة وتضعها في قوالب يصعب عليها الفكاك منها لاحقًا”.

لماذا الحجاب فقط؟

في نص المقترح وردت إشارات صريحة تربط الحجاب بـ”الانعزال والتطرف الإسلامي”، ما أثار موجة من الانتقادات في أوساط المدافعين عن الحريات الدينية، الذين يتساءلون: لماذا يُحظر الحجاب فقط دون أي ذكر لرموز دينية أخرى مثل الصليب المسيحي أو القلنسوة اليهودية؟

المتحدث باسم حزب الشعب (ÖVP) لشؤون الاندماج، سيباستيان كولاند، ذهب إلى حد وصف الحجاب بأنه “وسيلة لخلق مجتمعات موازية تعرقل الاندماج”، مضيفًا: “لا توجد أي آية قرآنية توجب الحجاب على الفتيات الصغيرات، بل هو تعبير عن ثقافة تُجبر الطفلة على أدوار نمطية تحد من حريتها مستقبلاً”.

وأضاف كولاند أن عددًا متزايدًا من المعلمات والمعلمين يشكون من “الضغط الاجتماعي” المتزايد داخل المدارس، حيث تُجبر بعض الفتيات على ارتداء الحجاب تحت تهديد من زملائهن أو من يُعرفون بـ”حرّاس الدين”.

نقاش موجه ضد فئة بعينها

وفي الوقت الذي يتم فيه تصوير الحجاب كرمز للقمع، يتغاضى السجال العام في النمسا عن رموز دينية وثقافية أخرى تُمارَس بحرية. ويرى مراقبون أن هذه القوانين تهدف بشكل غير مباشر إلى تقييد مظاهر الإسلام في الفضاء العام، بدلًا من معالجة مشاكل الاندماج من جذورها.

وبينما تصر الحكومة على أن هدفها هو “تحرير الفتيات من الإكراه”، تتساءل أصوات حقوقية عمّا إذا كان منع الطفلات المسلمات من ارتداء الحجاب، حتى لو كان بدافع شخصي أو أسري، يعد فعلًا تحرريًا أم وجهًا آخر للسلطوية تحت غطاء الاندماج؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!