الإثنين , 27 أبريل 2026

بالفيديو – شيطان العرب كيف تحوّلت الإمارات إلى رأس الحربة في تمزيق العالم العربي؟

لم يكن إعلان السودان قطع علاقاته الدبلوماسية مع دولة الإمارات مجرد خطوة سياسية عابرة، بل كان لحظة كاشفة. كاشفة لطبيعة الدور الذي تلعبه أبوظبي في المنطقة، وكاشفة لغضب عربي مكتوم من سياسة “الإمارات أولًا، والباقي يحترق”.

لقد وجّه السودان ضربة دبلوماسية عنيفة إلى نظام محمد بن زايد، متهمًا إياه بشكل مباشر بدعم جماعة الدعم السريع، وتمويل وتسليح مليشيات تقاتل الدولة وتستهدف المدنيين، بل وتنفيذ ضربات جوية عبر طائرات مسيّرة طالت مطار بورتسودان وقاعدة عثمان دقنة، في سابقة غير مسبوقة من العدوان العلني على دولة عربية.

الإمارات.. من لاعب اقتصادي إلى وكيل حروب بالوكالة

على مدار العقد الماضي، تحوّلت الإمارات من دولة تسعى للتوسع التجاري والاستثماري، إلى قوة تُشرف على إدارة نزاعات دموية في اليمن وليبيا والسودان، وتموّل قوى انقلابية وميليشيات انفصالية وتيارات علمانية متشددة تناهض الإسلام السياسي وكل مظاهر الحركات الشعبية.

يقول المحلل السياسي د. عارف عبد الفتاح، إن “الإمارات لم تعد فاعلًا إقليميًا ناعمًا، بل أصبحت رأس حربة لمحور مضاد لكل تحرر وطني أو ثورات شعبية، وتتبنّى مشروعًا لا يرى في الاستقرار إلا خطرًا على نظامها”.

السودان: ساحة الدم الجديدة

منذ بداية الصراع بين الجيش السوداني والدعم السريع، لم تخفِ التقارير الاستخباراتية، سواء الأوروبية أو الأفريقية، دعم الإمارات لمليشيا حميدتي. الأسلحة تُشحن من ليبيا وتشاد، الأموال تُحوّل عبر وسطاء، وحتى الطائرات المسيّرة التي ضربت بورتسودان – وفق مصادر عسكرية – انطلقت من قواعد مدعومة إماراتيًا في شرق إفريقيا.

يقول الخبير في الشؤون الأفريقية اللواء حيدر عبد الرازق: “الإمارات لا تعبث فقط بالمشهد السوداني، بل تسعى لتفكيك الدولة إلى شرق وغرب، لتتمكن من السيطرة على موانئه وثرواته.. هذه ليست مبالغة، بل واقع نراه في الأرض”.

من اليمن إلى ليبيا إلى السودان.. الخراب بطعم النفط

  • في اليمن: دعمت أبوظبي الانفصاليين في الجنوب، وسعت لتفكيك الدولة اليمنية عبر “المجلس الانتقالي الجنوبي”، واحتلت فعليًا موانئ وجزر استراتيجية مثل سقطرى.

  • في ليبيا: موّلت حرب اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد الحكومة المعترف بها دوليًا، وزوّدته بطائرات ومعدات قتالية.

  • في تونس: تورّطت في دعم انقلاب قيس سعيّد على المؤسسات المنتخبة، وضخّت أموالًا للإعلام المناهض للثورة.

  • وفي فلسطين: كانت أول من طبّع مع إسرائيل، وضغطت على دول عربية أخرى لتحذو حذوها.

العالم الإسلامي أيضًا لم يسلم

حتى خارج العالم العربي، لم تسلم الدول الإسلامية من التدخل الإماراتي:

  • دعمت انقلاب عبد الفتاح البرهان على الحكومة الانتقالية ذات الخلفية المدنية في السودان.

  • موّلت حملات معادية للمسلمين في أوروبا، وشجّعت خطاب “الإسلام المعتدل” الذي يُفرغ الدين من مضمونه السياسي والاجتماعي.

  • دعمت قوى قمعية في نيجيريا وبنغلاديش وكازاخستان لضرب الحركات الإسلامية والمدنية.

الجامعة العربية.. صامتة كعادتها

وفي الوقت الذي تعلن فيه الخرطوم بوضوح أن ما تعرّضت له “عدوان خارجي”، تقف جامعة الدول العربية – مجددًا – في موقف المتفرج. لا اجتماع طارئ، لا إدانة، لا تفعيل لاتفاقية الدفاع العربي المشترك. وكأن الخطر الوحيد في عرفها، هو فقط عندما يكون خصمًا غير حليف سياسي.

إلى أين يتجه الصدام؟

القرار السوداني بقطع العلاقات قد لا يكون نهاية المطاف، بل بداية لمواجهة إقليمية مفتوحة. السودان اليوم يُعلن أنه لن يكون حديقة خلفية لأحد، ويبعث برسالة ضمنية مفادها: “الكرامة الوطنية لا تُشترى بالنفط”.

لكن هل يملك السودان وحده القدرة على مجابهة آلة النفوذ الإماراتي؟ وهل تتجرأ دول عربية أخرى على اتخاذ الموقف نفسه؟ أم أن المال السياسي سيظل سلاح أبوظبي الأقوى في إسكات الجميع؟

الخلاصة: حان وقت الحساب

ما يجري اليوم ليس خلافًا بين بلدين، بل اختبارًا لإرادة أمة بأكملها.
فإما أن تصحو العواصم العربية على خطر هذا النموذج التدخلي، وإما أن تدفع الثمن تباعًا كما دفعه اليمن وليبيا والسودان.

https://twitter.com/i/status/1919851135944274176

شبكة رمضان الإخبارية

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!