في واحدة من أكبر الفضائح العسكرية منذ بدء عدوانها على قطاع غزة، تواجه إسرائيل اليوم واقعًا مريرًا لم تكن تتوقعه: أكثر من 3000 قنبلة ألقتها طائراتها الحربية لم تنفجر، وتحولت من أدوات للقتل إلى ذخائر ارتدادية تهدد جنودها، وتغذّي مصانع المقاومة الفلسطينية.
هذه القنابل التي أُلقيت على الأحياء والمنازل والمدارس في القطاع المحاصر، لم تقم بوظيفتها التدميرية، لكنها لم تتوقف عن بثّ الخوف والموت المؤجل، خاصة أن كثيرًا منها يرقد اليوم بين الأنقاض أو على أطراف المخيمات كألغام قابلة للانفجار في أي لحظة.
تحقيق هآرتس: من ترسانة الردع إلى غنائم المقاومة
كشفت صحيفة هآرتس العبرية أن نسبة الذخائر غير المنفجرة ارتفعت إلى 20% في بعض الغارات، وهو رقم مذهل في السياق العسكري. ويعزو خبراء عسكريون إسرائيليون ذلك إلى استخدام صواعق قديمة وتالفة، بعضها يعود لعقود سابقة، وجرى تجميعها من مخازن متعددة داخل إسرائيل أو استُوردت من الولايات المتحدة.
لكن الخلل التقني سرعان ما تحوّل إلى خلل استراتيجي. فبحسب التقرير، فإن فصائل المقاومة في غزة – وعلى رأسها كتائب القسام وسرايا القدس – نجحت في إعادة تدوير هذه القنابل، واستخلاص مادتها المتفجرة لاستخدامها في تصنيع عبوات ناسفة جديدة، بعضها يُزرع في محيط التوغلات البرية، مما يُضاعف الخسائر المحتملة في صفوف جيش الاحتلال.
يقول الخبير العسكري الإسرائيلي يائير نافيه، إن “الذخائر غير المنفجرة باتت تمثل خطرًا مزدوجًا: فهي تهدد جنودنا عند أي عودة برية، كما أنها أصبحت ذخيرتهم هم، لا ذخيرتنا”.
كارثة إنسانية.. وصمت دولي
وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن واحدة من كل عشر قنابل إسرائيلية لم تنفجر منذ بداية الحرب، وأسفرت لاحقًا عن استشهاد 23 مدنيًا فلسطينيًا، أغلبهم من الأطفال، وإصابة أكثر من 160 آخرين بجروح خطيرة، أثناء لعبهم أو محاولتهم العودة إلى منازلهم المهدّمة.
المنظمات الإنسانية العاملة في غزة أكدت أن جهود إزالة هذه الذخائر أثناء فترات التهدئة تواجه عقبات كثيرة، أبرزها منع إسرائيل دخول المعدات اللازمة وإغلاق المعابر، وهو ما يُبقي هذه القنابل قيد “الانتظار القاتل”، ويجعل من كل بيت مهددًا بالانفجار في أي لحظة.
بين الردع والارتداد.. فشل ذكي أم ارتباك قاتل؟
ما يكشفه ملف القنابل غير المنفجرة ليس فقط سوء تصنيع أو إدارة عسكرية مهزوزة، بل يعكس أيضًا تناقضًا في منظومة الردع الإسرائيلية: فهي تسعى إلى ضرب غزة بـ”قوة نارية ساحقة”، لكنها تُفاجأ بأن هذه القوة تعود لترتد عليها عبر المقاومة.
يقول د. عماد الزهار، خبير الشؤون الأمنية: “إسرائيل تستخدم القنابل الذكية، لكنها اليوم تواجه نتيجة غباء استراتيجي. حين تُحاصر الخصم وتغلق عليه أبواب الاستيراد، فأنت تفرض عليه ابتكار أدواته. وهذه القنابل غير المنفجرة باتت المورد الأكبر للمفخخات في غزة”.
🇮🇱 صورة الاحتلال تتآكل
على المستوى الدولي، تعزز هذه القضية الاتهامات المتزايدة ضد إسرائيل بارتكاب جرائم حرب واستخدام أسلحة عشوائية أو غير صالحة في مناطق مدنية مكتظة، ما يُعد انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف، خاصة في ظل استهداف مستشفيات ومدارس.
ويطرح مراقبون سؤالًا محرجًا أمام الحلفاء الغربيين: هل ما زال يمكن الوثوق بالمنظومة العسكرية الإسرائيلية بوصفها “مدججة بالتكنولوجيا والدقة”؟
في الخلاصة:
ما لم ينفجر أمس، قد ينفجر غدًا.. لكن ليس في وجه الفلسطينيين، بل في وجه من ألقاه.
لقد تحوّلت قنابل الاحتلال إلى أدوات تُسلّح الخصم، وتُحرج الدولة، وتُفجّر سردية “التفوّق المطلق” التي طالما تغنّت بها إسرائيل.
https://twitter.com/i/status/1920129661373173972
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار