في خطوة أثارت عاصفة من الغضب السياسي والشعبي، أعلنت الحكومة النمساوية رسميًا عن تجميد التعديلات التضخمية المتعلقة بالمساعدات العائلية في إطار خطة تقشفية واسعة النطاق، ما اعتبرته المعارضة “فضيحة اجتماعية من العيار الثقيل” وضربًا مباشرًا لاستقرار الأسر والأطفال.
خطة تقشف بمليارات اليوروهات
ومن المنتظر أن يعرض وزير المالية، ماركوس مارتر باور (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، الحزمة التقشفية التي تصل إلى 6.4 مليار يورو هذا العام و8.7 مليار يورو في عام 2026 على البرلمان الأسبوع المقبل. وتشمل الإجراءات المعلنة رسميًا تجميد “علاوة الأطفال” لمدة عامين.
لكن ما أثار الجدل الأكبر هو تأكيد المستشار الفيدرالي كريستيان شتوكر (من الحزب الشعبي ÖVP) بعد اجتماع مجلس الوزراء أن التعديل الآلي للمساعدات الاجتماعية لمواجهة التضخم — الذي كان من المقرر تطبيقه في عامي 2026 و2027 — سيتم تجميده أيضًا. وعلق شتوكر قائلاً: “لن يحصل أحد على مبلغ أقل، بل سيتم فقط تعليق الزيادة لمدة عامين. إنها تدابير كنا نفضل عدم اتخاذها.”
اتهامات بـ”التقصير الاجتماعي”
المعارضة، وعلى رأسها حزب الخضر، ردّت بشدة. حيث قالت المتحدثة باسم شؤون الأسرة باربارا نيزلر والمتحدث باسم الميزانية ياكوب شفارتس: “هذا ليس سوى اقتطاع مباشر من حقوق الأطفال والعائلات”. وأضافا أن التعديل الآلي للمساعدات كان بمثابة “اختراق اجتماعي” تحقق رغم مقاومة الحزب الشعبي، وإن تجميده الآن، وبمشاركة الحزب الاشتراكي، يمثل “خيبة أمل سياسية وإجراء اجتماعي متهور”.
شفارتس شدد على أن “الضبط المالي ضروري، لكن ليس على حساب الأضعف”، داعيًا الحكومة إلى البحث عن موارد في أماكن أخرى، مثل الفئات الضريبية العليا أو الإعانات المضرة بالمناخ، بدلاً من تقليص الدعم الموجه للعائلات.
اليمين الشعبوي يدخل على الخط
أما حزب الحرية اليميني (FPÖ)، فقد اعتبر أن هذه الخطوة تمثل “هجومًا خطيرًا على الاستقرار المالي للأسر النمساوية”. وقالت المتحدثة باسم شؤون الأسرة في الحزب، ريغاردا بيرغر: “بينما تعاني الأسر من وطأة التضخم، تخطط الحكومة لخفض المساعدات الأساسية التي تمس الأطفال والآباء بشكل مباشر. هذا التصرف غير مسؤول، غير اجتماعي، وفضيحة سياسية من العيار الثقيل.”
صراع اجتماعي يلوح في الأفق
في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية واستمرار الغلاء، يبدو أن الحكومة النمساوية تدخل معركة سياسية واجتماعية شرسة، حيث يرى كثيرون أن كلفة التقشف لا ينبغي أن يدفعها الأطفال والعائلات، بل يجب توزيع الأعباء بعدالة وشمولية.
هل ترغب في تصميم إنفوجرافيك يوضح تجميد التعديلات التضخمية على المساعدات العائلية وتأثيره على دخل الأسر؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار