في مشهد سياسي مشحون، أقرّ البرلمان النمساوي ميزانية اتحادية جديدة للعام الجاري، تحمل بين طيّاتها واحدة من أشد حزم التقشف منذ أكثر من عشر سنوات، في محاولة لسد عجز يُقدّر بـ15 مليار يورو بحلول عام 2026. إلا أن فاتورة “الانضباط المالي” هذه لن يدفعها سوى المواطن العادي، كما يرى منتقدون.
فالخطة الحكومية تتجه مباشرة نحو تخفيض الإنفاق على الدعم الاجتماعي، بدءًا من الإعانات السكنية، ومرورًا ببدلات الأسر، وانتهاءً ببرامج دعم الشباب. كما طالت مقصّات التقشف قطاع التعليم، مع تجميد جزئي في ميزانيات المدارس والتدريب المهني، في وقت يتصاعد فيه القلق من اتساع فجوة الفرص داخل المجتمع.
ولم تكتف الحكومة بذلك، بل فرضت ضرائب جديدة على شركات الطاقة والبنوك الكبرى، وهي خطوة تبدو للوهلة الأولى موجهة نحو أصحاب الأرباح الضخمة، لكنها قد ترتدّ سريعًا على المستهلكين عبر ارتفاع أسعار الفائدة والطاقة، ما يزيد العبء على الأسر المتوسطة ومحدودة الدخل.
تقول الباحثة الاقتصادية هانا غرونر: “الخطر في هذه الميزانية ليس فقط في الأرقام، بل في الرسالة السياسية التي ترسلها: الأولوية لسد العجز، لا لحماية الفئات الضعيفة”. وتضيف: “عندما تُمسّ إعانات السكن وبرامج الشباب، فذلك يهدد التماسك الاجتماعي على المدى الطويل”.
في المقابل، تدافع الحكومة عن حزمة الإجراءات بوصفها “ضرورة اقتصادية” لوقف النزيف المالي، خاصة في ظل تضاعف كلفة الاقتراض بعد رفع الفائدة الأوروبية، لكن المعارضة ترى أن المواطن البسيط يُترك وحيدًا في مواجهة الغلاء والضغط المعيشي، وسط غياب بدائل حقيقية أو استثمار في العدالة الاجتماعية.
ومع اقتراب الصيف، تلوّح النقابات باحتجاجات واسعة إذا لم يتم تعديل البنود الأكثر إضرارًا بالأسر. في بلد يفاخر منذ عقود بنموذجه الاجتماعي المتوازن، يبدو أن كلفة التقشف هذه المرة قد تكون سياسية أيضًا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار