في محاولة لإنقاذ الميزانية العامة المتدهورة بعد سنوات من الأزمات، أعلن وزير المالية الجديد ماركوس مارترباور (من الحزب الاشتراكي SPÖ) عن خطة تقشف ضخمة تشمل توفير 15 مليار يورو حتى نهاية العام المقبل. ولكن السؤال الذي يشغل الأوساط السياسية والاجتماعية في النمسا هو: من سيتحمّل كلفة هذا التقشف؟
1. تقليص الدعم تحت شعار “الأداء لا الإفراط”
أحد أبرز محاور الخطة هو تقليص ما تُعتبره الحكومة دعماً مفرطاً، وذلك من خلال:
-
إلغاء علاوة المناخ (Klimabonus) بالكامل.
-
تجميد تعديل الإعانات الأسرية وفق التضخم لمدة عامين، مما يعني أن العائلات لن تستفيد من أي زيادات مستقبلية في هذا المجال.
2. ضرائب إضافية على الشركات والأثرياء
تحت عنوان “ترشيد عادل للميزانية”، تأتي الإجراءات التالية التي تطال قطاع الأعمال:
-
زيادة الضريبة على البنوك.
-
تمديد الضريبة الاستثنائية على شركات الطاقة التي تحقق أرباحاً ضخمة.
-
استمرار فرض ضريبة 55% على الدخل السنوي الذي يتجاوز المليون يورو.
ورغم هذه الإجراءات، تسعى الحكومة إلى الحفاظ على جاذبية الاستثمار من خلال ما تسميه “تدابير مستقبلية”، مثل إعفاء الموظفين من الضرائب على مكافآت تصل إلى 1000 يورو.
3. إصلاحات هيكلية وتوفير إداري
تشمل الخطة أيضاً إجراءات تقشفية في الهياكل الإدارية، ومنها:
-
رفع فعلي لسن التقاعد، في خطوة تهدف إلى تقليص الإنفاق على المعاشات.
-
خفض التمويل الموجه للأحزاب السياسية وبعض البرامج البيئية والمناخية.
-
إعادة فرض ضريبة القيمة المضافة على أنظمة الطاقة الشمسية (PV).
-
حرمان الشباب بعمر 18 عاماً من بطاقة المواصلات المجانية (Klimaticket).
4. قطاع التعليم.. نقطة الضوء في الميزانية
رغم شبح التقشف، تؤكد الحكومة أنها لن تمسّ تمويل التعليم. بل على العكس:
-
زيادة سنوية قدرها نصف مليار يورو لميزانية وزارة التعليم.
-
دعم إضافي لبرامج التأهيل اللغوي والمخصصات المتعلقة بسوق العمل (AMS).
ومع ذلك، لا بد من التذكير بأن إجازة التعليم المدفوعة (Bildungskarenz) تم إلغاؤها مؤخرًا، ما يثير تساؤلات حول التوازن الحقيقي في توزيع الموارد.
تقشف بمذاق مرّ… وردود فعل منتظرة
في انتظار الخطاب التفصيلي للميزانية المقرر يوم الثلاثاء، تتصاعد التوقعات بردود فعل حادة من النقابات، ومؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب المعارضة، خاصة أن الطبقات المتوسطة والدنيا تبدو الأكثر تضرراً من هذا البرنامج التقشفي.
فهل تنجح حكومة مارترباور في عبور هذه المرحلة دون عواصف اجتماعية؟ أم أن إجراءات “الإنقاذ المالي” قد تفتح باب الاحتجاجات؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار