يواجه الفاتيكان واحدة من أخطر أزماته المالية في العصر الحديث، إذ كشفت صحيفة كوريري ديلا سيرا الإيطالية، في تقرير نشرته يوم الإثنين، أن البابا الجديد ليو الرابع عشر تسلّم إرثاً ثقيلاً من سلفه البابا فرنسيس، يتمثل في عجز مالي ضخم يقدّر بنحو ملياري يورو، يتركز بشكل خاص في صناديق التقاعد التابعة للفاتيكان.
وبحسب التقرير الذي نقلته وكالة كاث برس، لم يتمكن البابا فرنسيس، رغم قضائه اثني عشر عاماً على رأس الكنيسة الكاثوليكية، من معالجة العجز المزمن في ميزانية الكرسي الرسولي ودولة الفاتيكان. وقد أصبحت هذه الأزمة المالية موضوعاً أساسياً في اجتماعات الكرادلة التي سبقت انتخاب البابا الجديد في أوائل مايو 2025.
أين ذهبت أموال الفاتيكان؟
تكمن جذور العجز في عدة عوامل متراكمة، أهمها:
-
نفقات التقاعد والرواتب: يتعين على الفاتيكان تغطية رواتب ومعاشات تقاعدية لحوالي 5000 موظف، دون وجود مصادر دخل مستدامة كافية.
-
انخفاض التبرعات: شهدت السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في التبرعات، خاصة من الولايات المتحدة. ففي عهد البابا يوحنا بولس الثاني وبنديكت السادس عشر، كانت منظمات مثل فرسان كولومبوس من أبرز ممولي الفاتيكان. أما في عهد فرنسيس، فقد تراجعت المساهمات الأمريكية بشكل كبير.
-
غياب التمويل التقليدي: لا يستطيع الفاتيكان، خلافاً للدول الأخرى، إصدار سندات أو الاقتراض من الأسواق المالية العالمية، وهو ما يزيد من تعقيد الموقف.
-
ضعف أرباح بنك الفاتيكان (IOR): رغم استقرار البنك المعروف باسم “معهد الأعمال الدينية”، إلا أن أرباحه السنوية التي تذهب كعائد للكرسي الرسولي لم تتجاوز بضعة ملايين من اليوروهات، وهي غير كافية لتغطية المصاريف الضخمة.
ماذا فعل البابا فرنسيس قبل رحيله؟
أدرك البابا فرنسيس خطورة الأزمة في سنته الأخيرة، فأطلق في سبتمبر 2024 نداءً عاجلاً إلى الكرادلة، طالبهم فيه بالتقشف واقتراح أفكار جديدة للتمويل. وفي 26 فبراير 2025، وأثناء وجوده في مستشفى جيميلي، أمر بتأسيس لجنة جديدة خاصة بجمع التبرعات وتعزيز الموارد المالية للفاتيكان.
ومع ذلك، لم تُنشر منذ أكثر من عامين أي موازنة رسمية للفاتيكان، ما يزيد الغموض حول الوضع المالي الحقيقي.
هل ينقذ الأمريكيون الفاتيكان؟
الأنظار تتجه الآن إلى الولايات المتحدة، حيث يأمل البعض أن تؤدي انتخاب بابا أمريكي لأول مرة في التاريخ إلى تجديد الحماس بين الكاثوليك الأمريكيين وزيادة تبرعاتهم. فإذا ما استعاد الفاتيكان دعمه من كبرى الأبرشيات والجمعيات الأمريكية، فقد يسهم ذلك في تقليص العجز وتفادي أزمة مالية أعمق.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار