الإثنين , 27 أبريل 2026

“مات قاضى الإعدامات”رفعت الجلسة .. لكن الحكم لم يصدر بعد!

في النهاية، لم يُحَل ملفه إلى المفتي، ولم يُنظر في الطعن، ولم تُؤجل الجلسة للمداولة.
المستشار شعبان الشامي، الرجل الذي جعل منصة القضاء المصري تبدو أحيانًا كمنصة إطلاق، أُسدل عليه الستار بهدوء يشبه هدوء صالة محكمة بعد صدور حكم إعدام جماعي.
لكن هذه المرة، لم يكن هو من نطق بالحكم.

مات قاضي الإعدامات.

وماتت معه ابتسامة باردة بعد إحالة 120 نفسًا إلى مصيرها.
ماتت يد رفعت أوراق رئيس منتخب إلى المفتي، ووضعت توقيعها تحت قرار ما زال المصريون يختلفون: هل هو عدالة؟ أم انتقام بالقانون؟

شعبان الشامي لم يكن مجرد قاضٍ.
كان ظاهرة، عنوانًا لمرحلة غلب فيها القضاء على الرحمة، وغلبت فيها الصرامة على الضمير.
في قاعاته، كانت العدالة ترتدي روبًا أسود طويلًا، تخفي تحته ما لا يُقال.
تارة يُدير الجلسة بمزحة ثقيلة الظل، وتارة يُوقّع بالمؤبد وكأنه يوقّع على فاتورة عشاء.

صمت على الأرض.. وغمغمة في السماء

حين رحل، لم تعلن الحناجر الحزن، ولم تُرفع صور الرجل على مواقع التواصل تعزية أو ترحُّمًا.
ما رُفعت إلا الأكف بالدعاء – لا له، بل عليه.
الضحايا الذين وقفوا أمامه لم يكونوا أرقامًا، بل آباء وأبناء وأطباء ومهندسين وطلابًا، حُكم عليهم في دقائق، في قضايا حفّت بها الشكوك، وافتقدت إلى الحد الأدنى من العدالة.
وفي بيوت هؤلاء، لم تُقرأ الفاتحة عليه، بل تلا الأب المكلوم آية: “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.”

قالت أم شاب أُعدم في واحدة من قضاياه:

“بكيتُ يوم صدر الحكم، لكنني ضحكتُ اليوم حين سمعت الخبر.. ربنا مش بينسى.”
وروى آخر: “دعوت عليه كل ليلة منذ سبع سنوات.. يبدو أن السماء فتحت الباب أخيرًا.”

“رفعت الجلسة”.. لكن الملف لم يُغلق

في مصر، لا يتذكّر الناس ما كُتب في أوراق التحقيق بقدر ما يتذكرون وجوه من وقّعوا عليها.
وفي زمن صار فيه القضاة نجوم شاشات، لم يكن الشامي مجرد قاضٍ، بل ممثلًا لدور اختلطت فيه السلطة بالقسوة، والقانون بالخصومة، والعدالة بالتأديب السياسي.

اليوم، يهمس الناس:
الله لا ينسى.
قد يتأخر الحساب، وقد يُمهل طويلًا، لكنه لا يُهمل.
ولعل رحيل شعبان الشامي، في لحظة صامتة بلا محكمة ولا جمهور، هو أول سطر في صفحة الحساب.

رفعت الجلسة…
لكن ليس بعد أن نُطِق بالحكم، بل قبل أن تنعقد المحكمة العليا، حيث لا استئناف ولا استرحام،
وحيث لا يصلح أن تكون قاضيًا أو جلادًا أو بطلًا في مسرحية العدالة المصرية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!