الإثنين , 27 أبريل 2026

ضمير من فيينا – الروائية إلفريدي يلينيك ترفع صوت الأدب ضد المجازر في غزة

في لحظة يصمتفي لحظة يصمت فيها كثيرون، وتعلو فيها أصوات التبرير والدفاع الأعمى، خرجت الروائية النمساوية الكبيرة إلفريدي يلينيك، الحائزة على جائزة نوبل للآداب عام 2004، لتُسمِع فيها كثيرون، وتعلو فيها أصوات التبرير والدفاع الأعمى، خرجت الروائية النمساوية الكبيرة إلفريدي يلينيك، الحائزة على جائزة نوبل للآداب عام 2004، لتُسمِع صوت الضمير الإنساني الحي من قلب أوروبا، وتصرخ بما لا يجرؤ كثيرون على البوح به: “دعوا الفلسطينيين يعيشون أيضاً”.

من على موقعها الرسمي، ندّدت يلينيك بسياسات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، واصفة إياه بـ”المجرم” الذي يُحمّل الأبرياء ثمناً باهظاً، معظمهم من النساء والأطفال في غزة. وبهذا الموقف الجريء، أثبتت أن الحبر يمكن أن يكون أبلغ من الرصاص، وأن الكلمة الحرة لا تُروّضها الحسابات السياسية ولا التهديدات الأيديولوجية.

الروائية التي نجا والدها اليهودي من الهولوكوست، لم تنكر حق إسرائيل في الوجود، بل شدّدت عليه، لكنها في المقابل أكدت بوضوح أن هذا الحق لا يمنح إسرائيل ترخيصاً بالإفناء ولا تدمير حياة الآخرين. “ليس كل الفلسطينيين إرهابيين”، قالتها يلينيك بصوت خافت، لكنه أكثر صدقاً من صخب المدافع، مستنكرة سياسة تدمير المنازل ومجازر عشرات الآلاف من المدنيين.

في كلماتها يتجلّى وعي المثقف الحقيقي، الذي لا يهادن حين يُسحق الإنسان، ولا يصمت حين تتحوّل الأرض إلى مقبرة جماعية لأحلام الطفولة. لقد حذّرت يلينيك من “استعمار استيطاني يشكل ازدراءً للقانون الدولي”، ومن “تطهير عرقي” يُمارس باسم وعد تاريخي، يُقصي الآخر ويُقصي معه كل ما تبقى من إنسانية.

هي الكاتبة التي لم تكتفِ بالتنديد بحماس بعد هجوم 7 أكتوبر، بل رفضت استغلال هذا الهجوم لتبرير الإبادة الجماعية. في مواقفها، نجد اتساقًا أخلاقيًا نادرًا في زمن الاصطفاف الأعمى، حيث دعت إلى دعم “الديمقراطيين” داخل إسرائيل أنفسهم، هؤلاء الذين يواجهون الحكومة اليمينية المتطرّفة ويدفعون ثمن مواقفهم في الداخل والخارج.

إن موقف إلفريدي يلينيك ليس مجرد موقف أدبي أو أخلاقي، بل هو فعل مقاومة في حد ذاته. إنها تعيد تعريف دور المثقف في زمن المجازر: لا صمت، لا تبرير، لا حياد زائف. فقط كلمة تقف في وجه القتل، وتقول ببساطة: “الإنسان يستحق الحياة، حتى لو كان فلسطينيًا”.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!