من السيارات الفاخرة إلى الفلل في بالي.. الوجه الآخر لعصابة احتيال عصريّة
“سيارة فاخرة زرقاء ومنزل على بحيرة وورثرزي.. بدأ المال يتدفق مجددًا، وكان يديره (…). ثم عاد كل شيء: السيارات، الحفلات، وغيرها.”
هكذا وصفت إحدى الشاهدات أسلوب حياة مجموعة من الشباب – معظمهم من الرجال – الذين احتالوا على عشرات الآلاف من المستثمرين وتسببوا في أضرار تجاوزت عشرات الملايين من اليوروهات.
هؤلاء هم من باتوا يُعرفون باسم “عصابة كلاغنفورت”، ويقودهم شابان من المدينة، أحدهما يبلغ اليوم 27 عامًا والآخر 26 عامًا. في عامي 2018 و2019، قرر الاثنان استغلال طفرة العملات الرقمية لصالحهم، فأسّسوا شبكة احتيال كبرى تحت اسم EXW. وقد أُدين اثنان منهم بالفعل في أكتوبر الماضي بعقوبات سجن (جزئي التنفيذ).
لكن القضية لم تُغلق بعد، إذ يُحاكم سبعة من أفراد هذه العصابة، من جديد، أمام المحكمة الإقليمية في كلاغنفورت، بتهمة الاحتيال المهني الجسيم. وتتمحور الاتهامات هذه المرة حول منصة استثمار مزعومة باسم PrivaFund، والتي بحسب الادعاء العام لمكافحة الفساد (WKStA) لم تكن سوى واجهة للاحتيال.
الملف الكامل للاتهام، الذي يمتد على 103 صفحات، يكشف عن تفاصيل مذهلة لعالم موازٍ من البذخ. فقد صرّح المتهم الرئيسي بأنه كان يتقاضى دخلاً صافياً يبلغ 10 آلاف يورو شهريًا، رغم أنه لم يُكمل دراسته الثانوية!
وبحسب لائحة الاتهام، فإن هذا المستوى من الرفاهية تطلب تمويلًا دائمًا، خاصة بعد انهيار شبكة EXW. وهكذا بدأ في خريف 2020 الإعداد لعملية الاحتيال التالية، وعاد لجمع “فريقه” السابق، مطلقًا مشروع PrivaFund، الذي – بحسب أقواله – كان مُصمَّمًا للاحتيال منذ البداية.
في 9 يناير 2021، اجتمع المتهمون في شقة على بحيرة وورثرزي، وفي اجتماع لاحق بمدينة سالزبورغ، اتفقوا – كما تزعم النيابة – على أن الأموال التي سيضخها المستثمرون لن تُستثمر في أرباح حقيقية، بل ستُستخدم لتمويل نمط حياة مترف وعلني. ولتغطية آثار الجريمة، أسسوا شركات وهمية في بريطانيا وإستونيا وتشيكيا، وجنّدوا شخصية معروفة في عالم العملات الرقمية من إنجلترا لتكون “الواجهة الرسمية” للمشروع.
من بين مظاهر الترف التي وثقتها التحقيقات، امتلاك المتهم الرئيسي عدة سيارات فارهة – من ضمنها لامبورغيني زرقاء بقسط شهري بلغ 10 آلاف يورو – إلى جانب شقة فاخرة في وورثرزي كانت كلفتها 2000 يورو شهريًا.
وفي مايو 2021، انتقلت “العصابة” إلى جزيرة بالي في إندونيسيا، حيث اشتروا فيلتين فاخرين وواصلوا الترويج لـ PrivaFund من هناك عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويوتيوب واللقاءات المباشرة. ونجحوا مجددًا في استدراج المستثمرين، إذ جرى تحويل ما يقرب من 11.82 مليون يورو إلى حسابات مختلفة، أحدها في ليتوانيا استقبل 637 ألف يورو خلال شهرين فقط.
لكن الجشع لم يقف عند التحويلات البنكية، إذ كانت هناك خزنة كبيرة في غرفة نوم المتهم الرئيسي مملوءة بالنقود، وفق ما أوردته إحدى الشاهدات. ومع ذلك، وبعد صرف مبالغ ضخمة، لم يتبقَ – بحسب أقوال المتهم – سوى “اثنين إلى ثلاثة ملايين يورو”، والتي تم إنفاقها بدورها بالكامل.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات حقيقية على أن الضحايا سيستعيدون شيئًا من أموالهم، كما هو الحال مع الاحتيال السابق EXW. وتظل ملايين اليوروهات “مختفية”، في انتظار كلمة القضاء.
مع الإشارة إلى أن المتهمين لا يزالون يتمتعون بقرينة البراءة حتى صدور حكم نهائي.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار