في حادثة كشفت عن أبعاد صادمة لشبكات التهريب في أوروبا، تمكّنت سلطات الأمن الأوروبية، بقيادة “يوروبول”، من تفكيك شبكة دولية معقدة قامت بتهريب نحو 300 لاجئ سوري إلى النمسا ودول أوروبية أخرى، عبر ما سُمّي بـ “عملية رينجر”.
البداية كانت على الحدود بين سلوفينيا وولاية شتايرمارك النمساوية، حين ألقت الشرطة القبض على رجل بلا جنسية، ينحدر من مخيم فلسطيني للاجئين، كان يحاول عبور الحدود برفقة ثلاثة سوريين. ما بدا للوهلة الأولى كحادث فردي، تبيّن لاحقًا أنه طرف الخيط في واحدة من أكبر قضايا تهريب البشر في السنوات الأخيرة.
اللافت في هذه الشبكة أن رؤوسها لم يكونوا من مهربي البشر المعروفين، بل أعضاء في مشهد “الهوليغانز” البولندي، وهم مشجعون متطرفون معروفون بالعنف في الملاعب. هؤلاء حوّلوا خبراتهم في التنظيم والسرية إلى تجارة سوداء في تهريب البشر عبر طرق خفية واحترافية.
وبحسب ما كشفته التحقيقات، تمكّنت هذه الشبكة خلال عامين من تهريب حوالي 300 سوري إلى أوروبا الغربية عبر الأراضي النمساوية، لا سيما من خلال العاصمة فيينا. وتميزت عملياتهم بدرجة عالية من التنظيم: سائقو السيارات كانوا غالبًا من الفلسطينيين عديمي الجنسية، الذين يتمتعون بصفة لاجئ، مما سهّل عليهم التنقل في أوروبا، وسهّل التواصل مع المهربين والمهرّبين على حد سواء نظرًا للغة العربية المشتركة.
كانت الأرباح كبيرة، إذ كان يُدفع لحلقة التهريب 1000 يورو عن كل شخص يتم تهريبه بنجاح. وكانت الطرق المستخدمة تمرّ عبر الأراضي النمساوية بشكل مباشر، دون أن تثير الشبهات.
في إطار التعاون بين الشرطة الجنائية النمساوية والسلطات في ألمانيا وبولندا وبلجيكا، تم تفكيك هذه الشبكة بفضل جهد استخباراتي دقيق. ومن بين أبرز المشاركين في التحقيق، النيابة العامة في تراونشتاين – ألمانيا، التي لعبت دورًا محوريًا في الوصول إلى الرؤوس المدبرة.
وقد أسفرت مداهمات متزامنة في عدة دول أوروبية عن اعتقال عدد من المهربين وضبط ترسانة خطيرة من الأسلحة والمخدرات والأموال النقدية، مما يكشف الطبيعة الإجرامية المركّبة للشبكة.
الاختراق الحاسم جاء عندما عثرت السلطات الألمانية على محادثات مشبوهة في هاتف أحد السائقين، حيث تفاخر هذا الأخير بقيامه بعمليتي تهريب في يوم واحد. هذه التفاصيل قادت إلى كشف باقي المتورطين، الذين وُضع العديد منهم الآن قيد الحبس الاحتياطي.
الجنرال جيرالد تاتسغيرن من المكتب الجنائي الفيدرالي، والذي يترأس وحدة مكافحة تهريب البشر، صرّح قائلًا:
“لقد كانت ضربة قاسية لشبكات التهريب الدولية، ونجحنا في إلحاق الأذى الحقيقي بتجار البشر”.
حتى الآن، تم القبض على 15 من رؤوس الشبكة في دول مختلفة، ولا تزال التحقيقات مستمرة، وسط توقعات بتورّط أسماء إضافية.
هذه القضية تفتح مجددًا ملف الاتجار بالبشر في أوروبا، وتكشف عن الطرق المعقدة التي تستخدمها الشبكات العابرة للحدود، والتي لا تتوانى عن استغلال معاناة اللاجئين من أجل الكسب السريع، مهما كان الثمن الإنساني.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار