الإثنين , 27 أبريل 2026

صفقات وابتسامات”.. كيف انتزع ترامب تريليونات الخليج مقابل المديح؟

في عالم السياسة، المال يتكلم. لكن في جولة دونالد ترامب الخليجية الأخيرة، المال صرخ. فبينما كانت عبارات المديح تتطاير في الهواء، كانت التريليونات تُنقل بهدوء من خزائن الخليج إلى خزانة السلاح الأميركية. المشهد بدا وكأنه نسخة فاخرة من برنامج “من سيربح الصفقة؟”، حيث كانت الإجابة دائمًا: ترامب.

الرخام الفاخر.. والثمن الفادح

في الرياض، بدا الرئيس الأميركي السابق – العائد بنسخة أكثر شراهة للصفقات – وكأنه سمسار عقارات دولي، لا قائدًا لأكبر قوة عسكرية في العالم. مدح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قائلاً إنه “قائد حكيم وشاب ذكي”، ليُتبعها بإعلان صفقات عسكرية وتجارية تتجاوز قيمتها 1.2 تريليون دولار، بحسب التسريبات غير الرسمية.

نصف هذا الرقم مخصص لمبيعات الأسلحة المتطورة، من طائرات F-35 إلى منظومات باتريوت، والبقية تتوزع على مشاريع استثمارية في البنية التحتية والطاقة والسياحة. والنتيجة؟ صفقة بـ”التريليون”، مقابل مجاملة بكلمة.

قطر.. الرخام على الطاولة والطائرات في السماء

وفي الدوحة، تكررت اللعبة. مجاملة الأمير تميم، والثناء على “الذوق الرفيع” في اختيار الرخام، جاءت متزامنة مع صفقة مقاتلات F-15 بقيمة 21 مليار دولار، وصفقات عقارية وشراكات أمنية تُقدر بـ 40 مليار دولار أخرى على مدار السنوات الخمس المقبلة.

ترامب لم يأتِ ليستمع، بل ليبيع. والأهم: ليُظهر أن أميركا لا تعود مجددًا إلا حين تجد على الطاولة شيكًا مفتوحًا.

الإمارات والكعكة التكنولوجية

في أبوظبي، تمّ توقيع تفاهمات تتجاوز 300 مليار دولار، تشمل استثمارات مشتركة في الذكاء الاصطناعي، الطاقة النووية السلمية، وصفقات طائرات مسيّرة وأقمار صناعية. الحصيلة النهائية؟ دعم أميركي سياسي وتقني مقابل الولاء المالي المطلق.

حتى برنامج الإمارات الفضائي لم يَسلم، فقد جرى الاتفاق على توسعة التعاون مع ناسا بموجب عقود تسويق “الفضاء” كواجهة استثمارية جديدة للنفوذ الأميركي.

من جبهة النصرة إلى قائمة الأصدقاء

لكن المفاجأة الكبرى كانت في سوريا، أو ما تبقى منها. حين أثنى ترامب على “أحمد الشرع”، الزعيم السابق لجبهة النصرة – المصنفة أميركيًا كتنظيم إرهابي – واصفًا إياه بأنه “شاب جذاب ذو ماضٍ قوي”، بدت الدهشة عالمية.

السؤال ليس فقط فيمن يُمدح، بل: ماذا دُفع ليتغير التصنيف؟

مصادر دبلوماسية أوروبية تحدثت عن تفاهمات مالية وأمنية بين شركات استثمارية خليجية وشركات ضغط أميركية لإعادة تسويق الشرع بصفته “وجهًا جديدًا لسوريا”، مدعومًا بـ تمويل يتجاوز 15 مليار دولار لإعادة الإعمار بإشراف شركات أميركية.

تريليونات الصفقات.. مقابل صفر مبادئ

بين كل تلك الأرقام الفلكية، ما الذي غاب؟

  • لا حديث عن غزة المحاصرة،

  • لا ذكر لانتهاكات حقوق الإنسان،

  • ولا حتى تلميح للديمقراطية أو الحريات.

الرسالة كانت واضحة: ادفع، تُمتدح.
ادفع أكثر، تُعفَى من النقد.
ادفع بسخاء، تُصبح “قائدًا عظيمًا”.

أمريكا ترامب.. شركة لا دولة

هذه الجولة لم تكن زيارة رئيس، بل جولة مدير مبيعات عالمي.
والمنطقة، للأسف، بدت مستعدة لشراء “القبول الأميركي” مهما كان الثمن.

فبدل أن تُملي المنطقة شروطها على شريك متقلّب مثل ترامب، راحت تُمنحه ما يريد، مقابل “خطبة مديح” و”صورة على السجادة الحمراء”.

في النهاية..

إذا كان المديح يكلّف تريليون دولار،
وإذا كانت شرعية الحلفاء تُشترى بصفقات السلاح،
وإذا كان الرخام سببًا في تغيير التصنيفات،
فـ مرحبا بكم في سوق الشرق الأوسط الجديد:
حيث تُباع المبادئ، وتُشترى العلاقات،
ويُصبح “القائد الحكيم” هو من يدفع أكثر.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!