هاتيجه كوجا، ممرضة نمساوية من أصول مسلمة، تعمل في وحدة العناية المركزة، لكنها ليست مجرد عاملة في القطاع الصحي، بل أصبحت وجهًا مؤثرًا على “تيك توك”، حيث يتابعها أكثر من 147 ألف شخص ويعجبون بمحتواها الإنساني والتوعوي الذي يسلّط الضوء على الواقع القاسي لمهنة التمريض.
في كتابها الجديد “في أيدٍ أمينة – مذكرات ممرضة” (الصادر عن دار edition a)، تشارك هاتيجه تجربتها اليومية من داخل المستشفيات، وتقدم نظرة صادقة، مرحة ومؤثرة عن عالم العناية المركزة، وهو عالم لا يعرفه الناس إلا في أقسى لحظات الحياة.
تقول هاتيجه، التي تبلغ من العمر 30 عامًا:
“في البداية أردت أن أصبح قابلة، لكنني سجلت في دراسة التمريض على سبيل المزاح. لم أكن أعلم كم أن التمريض متنوع وشامل حتى بدأت فعليًا. الآن أدركت أني في مكاني الصحيح.”
من الدراسة إلى النجومية على “تيك توك”
تزامنًا مع دراستها التي أنهتها عام 2022، بدأت كوجا بمشاركة يومياتها كممرضة على “تيك توك”، وبسرعة أصبحت من أوائل المؤثرين في هذا المجال. تقول بفخر:
“كنت من أولى الممرضات اللاتي مثلن المهنة على هذا النحو، وأردت أن أُظهر أننا أكثر من مجرد من ينظف الفضلات.”
قصص من قلب الألم
تعمل هاتيجه اليوم في العناية المركزة في أحد مستشفيات فيينا، وتواجه مواقف لا تنسى. تروي عن حالة “إيما”، سيدة تبلغ 36 عامًا، فقدت جنينها السابع وتعرضت لانسداد رئوي، كادت تختنق أمام أعينهم:
“توقف قلبها لمدة 20 دقيقة. عملنا كفريق، وبذلنا 110% من جهدنا لإنقاذها. وتمكنا من استقرار حالتها. هذه اللحظات لا تُنسى.”
الإيمان والرحمة والحداد
عندما سُئلت عن كيفية تعاملها مع الموت، أجابت:
“أتحدث مع الآخرين ومع الله. لا يجب أن نكبت الحزن، بل نمنح أنفسنا حق الشعور به. نحن لا نعتني بالأحياء فقط، بل نودّع الموتى بكرامة.”
المرضى يزدادون عنفًا
تشير كوجا إلى جانب مظلم في مهنتها:
“كثير من المرضى، حتى في العناية المركزة، أصبحوا عدوانيين. أحيانًا نضطر لتقييدهم أو تهدئتهم بالأدوية. كان لدينا مريضة تنزع الأنابيب والأسلاك مرارًا، وضربت الطاقم رغم قيودها، فاضطررنا لإعطائها مهدئًا.”
نقص كارثي في الكوادر
لا تتردد كوجا في انتقاد النظام الصحي:
“نحن على حافة الانهيار. النقص في الكوادر لا يُحتمل، وبحلول 2030 سنحتاج إلى 75 ألف ممرض وممرضة إضافيين في النمسا وحدها. الرواتب وحدها لا تكفي. نحن نحتاج إلى تغيير جذري في الرؤية والدعم.”
نحن أبطال، ولسنا مجرد مساعدين
تختتم كوجا حديثها برسالة قوية:
“نحن لا نمسح القذارة فقط. نحن لسنا مجرد مساعدين للأطباء. نحن أبطال، مثل شخصيات أفنجرز، نمنح كل ما لدينا. وأنا شخصيًا أود أن أكون آيرون مان!”
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار