في تطور غير مسبوق، فرض “مجلس الشفافية المستقل للأحزاب” (UPTS) في النمسا غرامات مالية صارمة على ثلاثة من أبرز أحزاب الائتلافات الحكومية الحالية والسابقة، وهي حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، وحزب الخضر (Die Grünen)، وحزب NEOS الليبرالي، وذلك على خلفية استخدام حسابات رسمية على وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض سياسية حزبية بتمويل من المال العام، في خرق واضح لقوانين تمويل الأحزاب.
القضية التي فجّرها تقرير “ديوان المحاسبة” في العام الماضي، كشفت أن موظفين في الدوائر الحكومية استخدموا موارد الدولة—بما في ذلك الوقت والرواتب والبنية التحتية—لإدارة حسابات تروج لمحتوى حزبي، وهو ما اعتُبر شكلًا غير مشروع من “التبرعات الحزبية المقنّعة”.
أحزاب في مرمى العقوبة
أكبر الغرامات طالت حزب الخضر، حيث تجاوزت 100 ألف يورو بسبب نشاطات نُسبت إلى نائب المستشار السابق فيرنر كوغلر ووزيرة العدل السابقة ألما زاديتش. أما حزب الشعب ÖVP، فقد غُرّم بـ50.637 يورو نتيجة إدارة حسابات المستشار السابق كارل نهامر عبر موظفين حكوميين بتمويل عام. فيما طالت العقوبة أيضًا حزب NEOS بسبب حسابات كريستوف فيدركير، النائب السابق لعمدة فيينا، حيث بلغت الغرامة 70.956 يورو.
أزمة تشريعية واحتجاج سياسي
المثير أن جميع هذه الأحزاب رفضت الغرامات، معلنة نيتها الطعن فيها قضائيًا. بل وذهبت أبعد من ذلك، حيث اتفقت فيما بينها—إلى جانب حزب SPÖ الاشتراكي المعارض—على المطالبة بإعادة تنظيم قانوني شامل لتمويل الحملات الرقمية واستخدام وسائل التواصل الرسمية، في ظل “فراغ تشريعي” يراه بعض الخبراء قديمًا وغير مواكب للعصر الرقمي.
بين القانون والسياسة
تبرز هذه القضية كمؤشر واضح على التحديات القانونية التي تطرحها أدوات السياسة الرقمية، حيث يصعب أحيانًا الفصل بين ما هو حكومي وما هو حزبي، خاصة حين تُستخدم حسابات رسمية لترويج أجندات حزبية على منصات مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام.
لكن الأكيد أن هذه الغرامات تمثل صفعة علنية لأحزاب تدّعي الشفافية والمساءلة، وتفتح الباب أمام نقاش وطني أوسع حول أخلاقيات استخدام المال العام، ومتى يتحوّل “المنشور الرقمي” إلى “رشوة انتخابية”.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار