هل تتخيل أن تستقل الطائرة واقفاً كما تركب حافلةً مكتظة في ساعة الذروة؟ هذا ليس خيالاً علمياً ولا مشهداً من فيلم ساخر، بل واقع ستشهده أجواء العالم اعتباراً من عام 2026، حين تبدأ بعض شركات الطيران الاقتصادية بتقديم “مقاعد الوقوف” كخدمة جديدة للرحلات القصيرة.
فبحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية، اجتازت هذه المقاعد الفريدة – التي تشبه مقاعد الدراجات – اختبارات السلامة وحصلت على الموافقات التنظيمية، مما مهد الطريق لاعتمادها رسمياً. وتهدف الشركات من وراء هذه الخطوة إلى زيادة عدد الركاب بنسبة تصل إلى 20% في الرحلات التي لا تتجاوز ساعتين، وخفض أسعار التذاكر لتبدأ من جنيه واحد فقط.
“سكاي رايدر”.. رحلة بطعم الدراجة!
المفهوم الجديد من تصميم شركة إيطالية تدعى Aviointeriors، طورت نموذجاً يسمى “سكاي رايدر”، وهو مقعد صغير مزوّد بدعامة ظهر ومساند للذراعين، يسمح للراكب بالوقوف مع ميل بسيط، دون الجلوس الكامل. الفكرة ليست جديدة كلياً، فقد ظهرت أول مرة عام 2010، لكنها تكتسب زخماً حالياً وسط سعي شركات الطيران لتعويض خسائر ما بعد الجائحة.
وتقول الشركات إن المقاعد الجديدة آمنة تماماً، مزوّدة بأحزمة أمان، ومصممة خصيصاً لتكون مريحة نسبياً للرحلات القصيرة. ويبدو أن شركات الطيران في أوروبا وأميركا الجنوبية وآسيا بدأت بالفعل اختبار الفكرة، تمهيداً لتطبيقها تجارياً.
من الحلم إلى الواقع.. بخمسة جنيهات فقط
لطالما راودت هذه الفكرة الرئيس التنفيذي لشركة “رايان إير” مايكل أوريلي، الذي عبّر عام 2012 عن رغبته في إدخال “مقاعد الوقوف” إلى طائراته من طراز بوينغ، ووعد آنذاك بتذاكر لا تتجاوز تكلفتها 5 جنيهات إسترلينية، بل أحياناً جنيهاً واحداً فقط.
ورغم الانتقادات الشديدة التي وُجهت لهذا التوجه – من حيث راحة الركاب وسلامتهم خاصة كبار السن وذوي الإعاقة – فإن الشركات المصممة تؤكد أن التصميم يتماشى مع معايير السلامة الدولية، وسيُستخدم فقط في ظروف محددة.
سفر المستقبل: اقتصادي لكنه بلا ظهر!
قد يبدو هذا التوجه غريباً أو حتى صادماً، لكن في عصر الطيران منخفض التكاليف، يصبح كل ما يوفر المال ممكناً. ومع ضغوط السوق والبحث المستمر عن وسائل لتقليل النفقات، لا يبدو أن “السفر واقفاً” سيكون مجرد تجربة عابرة، بل ربما يصبح معياراً جديداً للسفر الجوي في السنوات القادمة.
فهل أنت مستعد لأن تحلّق فوق السحاب واقفاً… مقابل كوب قهوة؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار