الإثنين , 27 أبريل 2026

بالفيديو – نتنياهو عدو الكاميرا.. حين يتحوّل قاتل الصحفيين إلى مشرّع للقمع

في خطوة تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد يكتفي بقتل المدنيين، بل يسعى إلى قتل الحقيقة أيضًا، تحوّل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى العدو الأول للإعلام، بعد مصادقة الكنيست على قانون يتيح إغلاق قناة الجزيرة ومصادرة معداتها، في سابقة تهدد جوهر حرية الصحافة في المنطقة.

القانون، الذي صُمم خصيصًا لاستهداف قناة الجزيرة، جاء تتويجًا لحملة تحريض ممنهجة قادها نتنياهو شخصيًا ضد كل وسيلة إعلام تنقل جرائم الاحتلال في غزة والضفة الغربية، وعلى رأسها الجزيرة التي باتت تمثل كابوسًا لحكومة إسرائيل بسبب تغطيتها المكثفة والميدانية للعدوان الدموي المتواصل.

الكاميرا أخطر من الصاروخ

نتنياهو يدرك جيدًا أن الكاميرا التي توثّق المجازر هي أبلغ من أي بيان عسكري، وأن الميكروفون الحرّ أكثر تأثيرًا من الرصاص حين يُعرّي الرواية الرسمية. لذلك، بدأ معركته الحقيقية ضد الصحافة، باعتبارها العقبة الأخيرة أمام “الإبادة الصامتة”.

وبموجب القانون الجديد، يُمنح وزير الأمن الإسرائيلي صلاحية استثنائية بحظر أي وسيلة إعلام “تشكل خطرًا على أمن الدولة”، وهي عبارة مطّاطة يمكن تفصيلها على أي صوت لا يروق للحكومة، سواء أكان قناة الجزيرة أو أي وسيلة إعلام دولية أو محلية تغرّد خارج سرب الاحتلال.

الجزيرة.. الهدف الأول وليس الأخير

قرار إغلاق مكاتب الجزيرة في الداخل المحتل، ومصادرة معداتها، وطرد طواقمها، ليس سوى بداية لهجمة أوسع على الإعلام الحر. وكما قال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي: “القانون لا يستهدف الجزيرة فقط، بل يمهّد الطريق لقمع كل من يوثق الجرائم الإسرائيلية”.

الاحتلال يخشى الصورة أكثر من أي شيء، لأنها تفضح جرائمه أمام العالم. ولهذا، كانت الكاميرا دومًا هدفًا لجنوده، منذ اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، وحتى استهداف المصورين الميدانيين في غزة.

نتنياهو.. بين ديكتاتور الكاميرا ومجرم حرب

ما يقوم به نتنياهو لم يعد مجرد تضييق على الإعلام، بل هو عداء ممنهج للحقيقة، وتحول مفضوح إلى سلوك ديكتاتوري يليق بأنظمة القمع الأكثر ظلمة في العالم. ومع تراكم الأدلة على جرائم الحرب التي تُرتكب بحق المدنيين، يسعى نتنياهو إلى إخفاء آثار الجريمة عبر إسكات شهودها: الصحفيين.

منظمات حقوقية وصحفية، من بينها مراسلون بلا حدود، عبّرت عن قلقها العميق من القانون، واعتبرته تهديدًا مباشرًا لسلامة الصحفيين ومحاولة لتقييد التغطية الإعلامية المستقلة. بينما وصف نشطاء القرار بأنه “جريمة بحق الحقيقة وحرية التعبير”.

نهاية الصوت المستقل؟

إذا مرّ هذا القانون مرور الكرام، فإن كل وسيلة إعلام غير خاضعة للبروباغندا الإسرائيلية ستصبح تحت المقصلة، ما يعني نهاية الصحافة الحرة في الأراضي المحتلة، وبداية مرحلة جديدة من القمع الإعلامي المقنن.

ووسط هذا التصعيد، يصبح من الضروري أن يتحرك العالم الصحفي والحقوقي بشكل جماعي للدفاع عن الجزيرة وكل صوت حر، لأن معركة غزة لم تعد فقط بين جيش وشعب، بل بين عدسة وحكومة ترى في الحقيقة خطرًا على مشروعها الدموي.

الخاتمة:

بإغلاقه مكاتب الجزيرة، لا يكمم نتنياهو فم قناة، بل يحاول كسر عدسة الحقيقة التي أزعجته وفضحته.
وحين تتحول الكاميرا إلى تهمة، والصحفي إلى عدو، فإننا أمام سلطة خائفة لا من البنادق بل من الحقائق.
فهل ينجح نتنياهو في طمس الصورة، أم أن العالم سيتحرّك لحماية ما تبقّى من صوتٍ حر في زمن القتل العلني؟

شاهد الفيديو من مصدرة بالضغط هنا

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!