في خطوة مثيرة للجدل تعكس التوتر المتزايد حول قضايا الاندماج والعدالة الاجتماعية، فجّرت وزيرة الاندماج النمساوية كلاوديا بلاكولم (حزب الشعب – ÖVP) قنبلة سياسية بتصريحاتها عن ارتفاع عدد اللاجئين، خصوصًا من سوريا وأفغانستان، الذين يعتمدون على نظام المساعدات الاجتماعية في البلاد.
58,750 لاجئًا سوريًا على قوائم الدعم
بحسب بيانات رسمية كشفت عنها الوزيرة، فإن نحو 58,750 لاجئًا سوريًا يتلقون مساعدات اجتماعية في النمسا حتى نهاية عام 2024، في حين بلغ عدد المستفيدين من أفغانستان 15,900 لاجئ، ليصل إجمالي اللاجئين من البلدين إلى أكثر من 74,650 شخصًا.
الوزيرة أكدت أن هذه الأرقام تفرض على الحكومة “استجابة سياسية صارمة”، عبر برنامج اندماج إجباري سيتم طرحه رسميًا في اجتماع مجلس الوزراء المرتقب، ويتضمن عقوبات مالية وتنظيمية بحق من لا يلتزمون بشروطه.
فيينا تتصدر المشهد
البيانات أظهرت أن العاصمة فيينا هي المركز الرئيسي لهذه الظاهرة، حيث يقيم فيها 72% من إجمالي مستفيدي المساعدات الاجتماعية، تليها ولايات مثل شتايرمارك وفورآرلبرغ وتيرول، التي تسجل نسبًا مرتفعة للأجانب المستفيدين، تصل إلى أكثر من 60% في بعض الحالات.
حالة سورية تُشعل الجدل
الجدل تفجّر على نطاق واسع بعد نشر صحيفة Kronen Zeitung تقريرًا عن أسرة سورية تقيم في فيينا، تتكون من 13 فردًا، يُقال إنها تتلقى 9,000 يورو شهريًا من المساعدات الحكومية. منها 6,000 يورو كحد أدنى للمعيشة، و3,000 كمخصصات للأطفال ومساعدات أخرى.
الوزيرة وصفت هذه الحالة بأنها “صفعة في وجه دافعي الضرائب”، وأكدت أن النظام يجب أن يضمن العدالة ويمنع الاستغلال، مضيفة: “لا يجوز أن يكون البقاء في النمسا مرهونًا بالحصول على المال فقط، بل يجب أن يقترن بالاندماج والعمل”.
عقوبات قادمة… وإلا!
برنامج الاندماج الإلزامي الذي أعلنت عنه بلاكولم يتضمن شروطًا واضحة:
-
تعلم اللغة الألمانية
-
احترام القوانين والقيم النمساوية
-
الاستعداد لدخول سوق العمل
ومن يرفض، سيواجه إجراءات تشمل:
-
خفض أو وقف المساعدات المالية
-
فرض غرامات إدارية
-
سحب الامتيازات الاجتماعية
“البطالة سمٌّ قاتل للاندماج”
الوزيرة شدّدت على أن البطالة تُعيق اللاجئين عن التفاعل مع المجتمع وتعلُّم اللغة، وتحوّلهم إلى عبء دائم على النظام الاجتماعي. وأضافت: “من لا يريد أن يكون جزءًا من مجتمعنا، لن يتمكّن من الاستمرار بهذه الطريقة”.
ما بين الحقيقة والمبالغة
ورغم أن القوانين النمساوية تتيح للعائلات الكبيرة الاستفادة من مخصصات عالية بسبب عدد الأطفال، إلا أن النقاش السياسي والاجتماعي الحالي بدأ يأخذ منحى متشددًا، وسط دعوات لمراجعة شاملة لنظام الدعم الاجتماعي وآليات مراقبته.
وفي وقت ترتفع فيه الأصوات المنادية بالعدالة للمواطنين الذين يعملون ويدفعون الضرائب، يُطرح سؤال حاسم على طاولة النقاش العام:
هل أصبح النظام الاجتماعي في النمسا ملاذًا لمن لا يندمج؟ أم أنه صمّام أمان ضروري للفئات الأكثر ضعفًا؟
فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار