السفير يهاجم المعارضة ويتهمها بتشويه نتنياهو: أزمة دبلوماسية في واشنطن بعد تصريحات مثيرة للجدل
في تطور دبلوماسي لافت يكشف حجم التوتر داخل المؤسسة الإسرائيلية، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، مساء الأحد، عن استدعاء سفيرها في الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، إلى البلاد على خلفية تصريحات سياسية حادة أدلى بها خلال مقابلة مع وسيلة إعلام أمريكية يمينية.
وجاء في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية أن “المدير العام للوزارة، إيدن بار-تال، سيجري محادثة مع السفير لايتر بشأن تصريحاته التي أدلى بها خلال مقابلة صحفية”، وذلك بتوصية من القسم التأديبي في مفوضية الخدمة المدنية الإسرائيلية، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات ضده.
تصريحات تفجّر الجدل
وكان السفير لايتر (65 عامًا)، قد شارك في حلقة بودكاست مع مؤسسة “PragerU”، وهي منصة إعلامية يمينية محافظة ذات طابع أيديولوجي واضح في الولايات المتحدة. وخلال المقابلة، خرق لايتر القواعد الدبلوماسية المتعارف عليها، والتي تفرض على السفراء الحياد السياسي، وهاجم اليسار الإسرائيلي ووسائل الإعلام بشراسة، معتبرًا أنهم “يشنون حملة لإسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو”.
الأخطر في حديثه كان قوله:
“هؤلاء يوجهون إلى رئيس وزرائهم تهمة تشبه طقوس القتل!”
وأضاف بانفعال: “كيف يجرؤون على قول شيء بهذا القدر من الخبث؟”
وتابع لايتر هجومه، قائلًا إن “اليسار المتطرف” والإعلام الإسرائيلي يتهمون نتنياهو بمحاولة إطالة أمد الحرب في غزة فقط للبقاء في الحكم، واعتبر هذه الاتهامات “جنونًا مطبقًا”.
السفير المثير للجدل
يحيئيل لايتر ليس شخصية مجهولة في أروقة السياسة الإسرائيلية. فقد كان مستشارًا مقربًا لنتنياهو لسنوات، قبل أن يعينه الأخير سفيرًا لإسرائيل في واشنطن. وهو من أصول أمريكية، وقد عاش لفترة في إحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ما يعكس توجهاته الأيديولوجية الواضحة والداعمة لليمين.
وزارة الخارجية في موقف حرج
تصريحات السفير وضعت الخارجية الإسرائيلية في موقف محرج، خاصةً أنها تتزامن مع تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب حرب غزة، وتراجع صورة نتنياهو حتى داخل الولايات المتحدة، الحليف الأوثق لتل أبيب. ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها خروج خطير عن الخط الدبلوماسي المعتاد، وربما تزيد من تأزيم العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي تتعامل بحذر مع الحكومة الإسرائيلية الحالية.
أزمة دبلوماسية أم تصفية حسابات داخلية؟
يرى محللون أن استدعاء لايتر قد لا يكون فقط بسبب “خرق البروتوكول”، بل يعكس صراعًا داخليًا أوسع في إسرائيل، حيث تنقسم المؤسسة السياسية والدبلوماسية بشدة بين مؤيدين لنتنياهو ومعارضين له. ويخشى كثيرون من تسييس السلك الدبلوماسي وتوظيفه في خدمة أجندات حزبية، ما قد يضر بمصالح إسرائيل الخارجية.
خلاصة
تصريحات السفير يحيئيل لايتر تكشف عن عمق الأزمة السياسية في إسرائيل، وعن مدى احتدام الصراع بين الحكومة والمعارضة حتى في الساحات الدولية. وإذا كانت الدبلوماسية تعتمد على الاتزان والحياد، فإن لايتر اختار أن يكون **”ناطقًا بلسان نتنياهو” بدلًا من أن يكون سفيرًا لإسرائيل”، وهو ما قد يكلفه منصبه قريبًا.
فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار