في مشهد يثير تساؤلات عميقة حول ازدواجية المعايير وميزان العدالة في الغرب، بدأت محكمة في العاصمة النمساوية فيينا بمحاكمة شابة تبلغ من العمر 18 عامًا، بعد اتهامها بتمزيق علم إسرائيل كان معلقًا على كنيس “شتادتيمبل” في قلب المدينة، في واقعة تعود إلى يوم 21 أكتوبر 2023 – أي بعد أسبوعين فقط من هجوم “حماس” على إسرائيل.
اللافت أن الفتاة لا تواجه فقط تهمة تخريب ممتلكات (تقدر الخسائر بحوالي ألف يورو)، بل أيضًا بتهمة التحريض على الكراهية، وهي جناية خطيرة في القانون النمساوي. والسبب؟ أن الشابة، وفقًا للادعاء، صرخت أثناء الحادث قائلة: “تبًا لإسرائيل! تبًا لليهود!” وهو ما اعتبرته النيابة “انتهاكًا لكرامة اليهود والإسرائيليين”.
الفتاة تنفي الاتهامات.. وتكشف ما وراء الكواليس
في أولى جلسات المحاكمة التي عُقدت يوم الاثنين بمحكمة ولاية فيينا، أنكرت الفتاة أن تكون قد تفوهت بأي عبارات معادية لليهود، لكنها أقرت بأنها قامت بإسقاط العلم من مكانه، مضيفة أن ما حدث “لم يكن فكرتها على الإطلاق”، بل جاء نتيجة لتحريض شاب كان معها. وقالت أمام القاضي:
“لقد رفعني ذلك الشاب وقال لي أنزل العلم، وكنت حمقاء وفعلت ذلك.”
وتعود تفاصيل الحادث إلى مساء كانت فيه الفتاة، التي كانت تبلغ آنذاك 17 عامًا، تتجول مع صديقاتها في ما يُعرف بمنطقة “مثلث برمودا” الترفيهية وسط فيينا، حيث تعرفن على مجموعة من الشبان. وأثناء عودتهم مرورًا بشارع “زايتنشتتنغاسه” حيث يقع الكنيس اليهودي، حاول أحدهم تمزيق العلم وفشل، ليقوم برفع الفتاة لتنفيذ الفعل، وهو ما فعلته وهي “تحت تأثير الكحول والمخدرات” كما اعترفت لاحقًا.
شهود وصور ومقاطع فيديو
الواقعة لم تمر دون أن ترصدها العيون والعدسات. فقد وثق عدد من المارة المشهد بهواتفهم المحمولة، وانتشرت المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تم تعليق العلم الإسرائيلي في ذلك الموقع “تخليدًا لضحايا هجوم حماس”، ما أضفى على القضية بُعدًا سياسيًا وحساسًا.
عدة صديقات للفتاة أكدن في إفاداتهن أن الشاب هو من “حرّضها صراحة على إسقاط العلم” بصوت غاضب، وأنها كانت في حالة غير طبيعية. كما نفين بشدة أن تكون قد نطقت بأي عبارات معادية لليهود.
تساؤلات حول العدالة: ماذا عن آلاف القتلى في غزة؟
في الوقت الذي يُحاكم فيه شخص بسبب تمزيق علم يرمز لدولة، يتساءل الكثيرون عن غياب المحاسبة على قتل الآلاف من الأطفال والنساء والمدنيين الفلسطينيين في غزة، تحت غطاء الحرب والدفاع عن النفس.
هل تمزيق علم يستحق محاكمة علنية وتغطية إعلامية واسعة، بينما يُمنح من يضغط على الزناد الأوسمة والدعم الدولي؟
تعلق الناشطة الحقوقية النمساوية، كاترين هوفمان، على القضية قائلة:
“حين تصبح قطعة قماش أغلى من حياة إنسان، فهذا يعبّر عن انهيار أخلاقي عميق في الضمير الغربي.”
تأجيل القضية.. والعالم يراقب
المحكمة قررت تأجيل الجلسة إلى موعد غير محدد لاستكمال الاستماع إلى الشهود، بينما لا يزال الشاب الذي تتهمه الفتاة بالتحريض مجهول الهوية ولم تتمكن الشرطة من تحديد مكانه.
في النهاية، تكشف هذه القضية المفارقة الصارخة بين ما يُعد “جريمة” في أوروبا، وما يُعد “بطولة” في إسرائيل، وتضعنا أمام تساؤلات حادة: هل العدالة انتقائية؟ وهل يحق للراية أن تبكي بينما يُصمت صوت الضحايا؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار