النمسا تشدد إجراءات المساعدات الاجتماعية للاجئين: اللغة أولاً.. وإلا العقوبات!
فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة مثيرة للجدل ينتظر أن تثير نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والاجتماعية، تعتزم وزيرة الاندماج النمساوية، كلوديا بلاكولم (من الحزب الشعبي المحافظ ÖVP)، طرح حزمة إجراءات جديدة في مجلس الوزراء يوم الأربعاء القادم، تهدف إلى تشديد شروط الحصول على المساعدات الاجتماعية بالنسبة للاجئين المعترف بهم وطالبي اللجوء ذوي فرص البقاء المرتفعة.
إلزام وليس اختيارًا: من لا يتعلم الألمانية يُعاقب
تتمثل أبرز نقاط الخطة الجديدة في ربط المساعدات الاجتماعية بتحقيق تقدم في اللغة والاندماج، حيث سيتوجب على الأشخاص الحاصلين على الحماية – بل وحتى بعض طالبي اللجوء – المشاركة في برامج إلزامية تشمل:
-
اختبار شامل للمهارات والكفاءات في بداية البرنامج
-
دورات إجبارية في اللغة الألمانية
-
حصص تعليمية حول “قيم الجمهورية” النمساوية
وتنص الخطة على أن من لا يجتاز امتحانات اللغة، سيُعاقب بخصم من المساعدات المالية، في تطبيق عملي لشعار الحكومة المعروف “الاندماج عبر الالتزام – الدعم والمطالبة”.
تقول الوزيرة بلاكولم:
“الاندماج لا يجب أن يبقى عرضًا طوعيًا. يجب أن تكون هناك حدود للمرونة، خاصة عندما يدفع دافعو الضرائب تكلفة تلك الإجراءات.”
خلفية سياسية متفجرة: 9,000 يورو لعائلة لاجئة؟
تأتي هذه الإجراءات في توقيت سياسي حساس، بعد أن أثار تقرير صحفي ضجة واسعة، كشف عن تلقي عائلة لاجئة مكونة من 11 فردًا في فيينا نحو 9,000 يورو شهريًا كمساعدات، من بينها 6,000 يورو كحد أدنى للمعيشة و3,000 يورو كدعم عائلي.
واعتبرت حزب الحرية اليميني FPÖ هذه الحالة دليلاً على ما وصفه بـ”تحول النمسا إلى مغناطيس اجتماعي”، متهمًا الحكومة بأنها مسؤولة عن جعل البلاد “مكتبًا اجتماعيًا للعالم”.
طالب الحزب بأن تُمنح المساعدات الاجتماعية فقط للمواطنين النمساويين، معتبرًا أن غير ذلك يُشكل “تمييزًا متواصلاً ضد السكان المحليين”.
حقائق وأرقام: الأجانب أغلبية في 4 ولايات
بحسب بيانات وزارة الاندماج، فإن حوالي 266 ألف شخص استفادوا من المساعدات الاجتماعية في النمسا خلال عام 2024، بزيادة قدرها 4% مقارنة بالعام السابق.
وفي أربع ولايات اتحادية – فيينا، شتايرمارك، تيرول، وفورآرلبرغ – يشكل الأجانب غالبية المستفيدين، وهو ما يعزز من الحساسيات السياسية المرتبطة بالهجرة والاندماج.
خطة طويلة الأمد.. لكن التنفيذ سيستغرق وقتًا
رغم الإعلان عن الحزمة الجديدة هذا الأسبوع، أوضح متحدث باسم وزارة الاندماج أن الخطة تمثل حاليًا قرارًا مبدئيًا فقط، وأن التحول إلى قانون ملزم سيأخذ وقتًا بسبب الحاجة إلى الصياغة القانونية والتنسيق مع الجهات المختلفة.
ماذا تعني هذه الإجراءات للاجئين؟
في حال تم تنفيذ هذه الخطة، فإن المساعدات الاجتماعية للاجئين في النمسا لن تبقى “حقًا تلقائيًا”، بل ستُربط بتحقيق التزامات واضحة، خاصة في ما يتعلق باللغة والاندماج في المجتمع النمساوي.
من الآن فصاعدًا، يبدو أن الرسالة الرسمية للاجئين واضحة:
تعلم اللغة، اقبل القيم النمساوية، أظهر استعدادك للاندماج.. أو تحمّل العواقب المالية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار