فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في واحدة من أضخم قضايا المخدرات التي شهدتها النمسا في السنوات الأخيرة، أصدرت محكمة مدينة سالزبورغ يوم الإثنين أحكامًا مشددة بالسجن تراوحت بين أربع وعشر سنوات بحق خمسة رجال، تتراوح أعمارهم بين 30 و35 عامًا، بعد إدانتهم بتهريب وبيع نحو 400 كيلوغرام من المخدرات، أبرزها القنب والكوكايين، بين عامي 2019 و2024.
الزعيم هارب.. والابن في قبضة العدالة
الحكم الأشد في هذه القضية الصادمة كان من نصيب نجل زعيم الشبكة الصربية، الذي نال عشر سنوات من السجن غير المشروط، فيما يظل والده – الرأس المدبر للعصابة – طليقًا، ويُعتقد أنه فرّ إلى صربيا بعد أن كان يقيم مؤقتًا في سالزبورغ.
وتشير التحقيقات إلى أن الأب الهارب أشرف على تنظيم شحنات المخدرات من صربيا والبوسنة إلى النمسا، مستعينًا بعدد من الوسطاء، فيما تولى ابنه والآخرون مهام التوزيع والتنسيق داخل النمسا.
شبكة منظمة.. وخرائط التهريب في فلاخغاو
المخدرات، التي بلغت نحو 360 كيلوغرامًا من القنب و23 كيلوغرامًا من الكوكايين، تم تهريبها إلى ولاية سالزبورغ وتوزيعها في مناطق متفرقة مثل Eugendorf، Neumarkt، Grödig، إضافة إلى سالزبورغ المدينة.
وقال فلوريان فاينكامر، المتحدث باسم النيابة العامة، إن الكميات المضبوطة “تتجاوز المعدلات القانونية بـ88 ضعفًا”، وهو ما يبرر الأحكام الثقيلة التي تصل في القانون النمساوي إلى 15 عامًا من السجن.
الفضيحة المشفّرة.. تطبيق Sky ECC يفضح الشبكة
ما لم يحسب له أعضاء الشبكة حسابًا هو أن رسائلهم المشفّرة على تطبيق Sky ECC كانت تحت المراقبة.
فبفضل تعاون استخباراتي بين ثلاث دول أوروبية، تمكّن المحققون من اختراق خوادم التطبيق والوصول إلى محتوى الرسائل. وهكذا، تحوّلت الهواتف التي كانت تمثل الحصن الآمن لعالمهم السري إلى أدلة دامغة أطاحت بإمبراطورية المخدرات.
الاعتراف ينقذ.. جزئيًا
أربعة من المتهمين الخمسة اعترفوا بجريمتهم خلال المحاكمة، ما ساعد على تسريع وتيرة الإجراءات، بينما التزم المتهم الخامس الصمت ورفض الاعتراف.
وحصل المتهم الذي تعاون بشكل كامل مع السلطات على أخف حكم – أربع سنوات – بعد أن اعتبرته المحكمة شاهدًا مساعدًا ساهم في كشف خيوط الشبكة.
وقال محاميه كورت يلينك إن موكله أبدى “ندمًا حقيقيًا”، وإن التعاون الكامل مع العدالة يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار، وهو ما حدث بالفعل.
أحكام غير نهائية.. والعدالة تلاحق الزعيم
رغم صدور الأحكام، لا تزال أربعة منها غير نهائية، وهو ما يعني أن المتهمين يحتفظون بحقهم في الاستئناف، فيما تستمر السلطات في تعقب الزعيم الهارب، الذي يُعد العقل المدبر لأكبر عملية مخدرات شهدتها ولاية سالزبورغ.
الخلاصة: لا أسرار في زمن المراقبة الرقمية
القضية تؤكد من جديد أن الحصون الرقمية ليست منيعة كما يظن بعض الخارجين عن القانون، وأن التعاون الأوروبي في مكافحة الجريمة المنظمة يحقق نجاحات ملموسة.
أما الرسالة الأوضح، فكانت من داخل قاعة المحكمة: مهما طال الزمن، ستصل العدالة، وإن اختبأ الزعيم في وطنه.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار