في العاصمة النمساوية فيينا، حيث تلتقي السياسات الاجتماعية السخية مع التحديات المعقدة للهجرة والاندماج، فجّر تقرير محلي حديث جدلًا واسعًا بعد كشفه عن أرقام صادمة: نحو 78% من السوريين المقيمين في المدينة يتلقون مساعدات اجتماعية من الدولة. الرقم – الذي يعادل قرابة 45,200 شخص – لا يعكس فقط عبء النظام الاجتماعي، بل يسلّط الضوء على مأزق أعمق: هل نحن أمام سياسة احتواء إنسانية، أم فشل ذريع في مسار الاندماج؟
التقرير، الذي نُشر في صحيفة “الهويته” النمساوية، لا يقتصر على الجالية السورية، بل يكشف أيضًا أن 51.2% من الأفغان (حوالي 12,100 شخص) و43.3% من العراقيين (نحو 2,700 شخص) يتلقون دعمًا ماليًا مماثلًا. وهذه الأرقام، بحسب خبراء في شؤون الاندماج، تؤشر إلى خلل بنيوي في كيفية تعامل الدولة مع قضايا اللاجئين: من جهة، سخاء في الدعم؛ ومن جهة أخرى، غياب واضح لمسارات الدمج الفعّالة في سوق العمل والمجتمع.
وتبرز فيينا، بحسب التقرير، كـ”مغناطيس اجتماعي” مقارنة بباقي الولايات النمساوية؛ ففي حين لا تتجاوز نسبة متلقي الدعم الاجتماعي 11.9% في النمسا العليا، تقفز النسبة إلى 51.3% في تيرول، ما يعكس تفاوتًا حادًا في سياسات التوزيع والهجرة الداخلية نحو العاصمة، حيث تُمنح فرص سكن ودعم مالي أكبر من غيرها.
وسط هذه الأرقام، يتصاعد الضغط على الحكومة النمساوية لمراجعة سياساتها. هل يجب ربط المساعدات بإجادة اللغة والمشاركة في برامج التدريب المهني؟ وهل آن الأوان لتطبيق معايير أكثر صرامة للحد من “الاعتماد المزمن” على الدعم الحكومي؟
يرى مراقبون أن هذه الأرقام ستُستخدم كورقة ضغط سياسية في النقاشات المرتقبة داخل البرلمان حول قانون الاندماج الجديد المتوقع عرضه في النصف الثاني من العام. ومن المرجح أن يُعاد طرح المقترحات التي تطالب بربط الدعم الاجتماعي بالمشاركة الفعلية في برامج اللغة والعمل، في محاولة لخلق حوافز حقيقية نحو الاستقلالية بدل الاعتماد.
في المحصّلة، يبدو أن فيينا تقف عند مفترق طرق: فإما أن تستمر كواحة للرفاه المؤقت، أو تتحوّل إلى مختبر نموذجي لإعادة هيكلة سياسات الاندماج، بما يضمن كرامة الإنسان وفاعليته معًا.
فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار