الإثنين , 27 أبريل 2026

أجور ترتفع ومكاسب تتراجع.. هل تنهار القدرة التنافسية للاقتصاد النمساوي؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في وقت تنتظر فيه شريحة واسعة من العاملين في النمسا زيادة جديدة في الأجور بنسبة 3.7% هذا العام، تكشف التقارير الاقتصادية عن مفارقة مثيرة: الأجور ترتفع بوتيرة قياسية مقارنة بدول منطقة اليورو، لكن الإنتاجية لا تواكب، والشركات تدفع الثمن.

فوفقًا لتحليل خبير الاقتصاد يان كلوغه من مؤسسة Agenda Austria، فإن الأجور في النمسا ارتفعت منذ عام 2020 بنسبة 28%، مقارنة بزيادة قدرها 17.2% فقط في بقية دول اليورو. ويتوقع كلوغه أن تواصل هذه الفجوة اتساعها، مع تسجيل زيادة متوقعة في الأجور بالنمسا بنسبة 3.7% في 2025، في حين لا يتوقع أن تتجاوز هذه النسبة في بقية الدول الأوروبية 1.6% في المتوسط.

ويبدو أن هذه السياسة، التي سعت بالأساس إلى تعويض المواطنين عن التضخم المرتفع في البلاد، قد بدأت تأتي بنتائج عكسية، إذ يشير الخبراء إلى أن المنتجات النمساوية أصبحت مكلفة للغاية على الساحة الدولية، وهو ما يضعف قدرتها التنافسية بشكل واضح.

ولا تقتصر الأزمة على التكاليف فقط، بل تمتد إلى عمق الأداء الاقتصادي، حيث سجل معهد WIFO تراجعًا في الإنتاجية، أي الناتج لكل ساعة عمل، وهو ما يعمّق المخاوف من أن الأجور ترتفع دون غطاء إنتاجي حقيقي. ورغم أن مفاوضات الأجور الجماعية (Kollektivverträge) تستند إلى ما يُعرف بـ”صيغة بينيا” التي تربط الأجور بالتضخم والإنتاجية، إلا أن الواقع يظهر أن هذه الصيغة يتم تجاوزها فعليًا، بحيث تفوق الزيادات الأجور نسب التضخم أحيانًا، دون وجود تحسن في الإنتاجية.

النتيجة؟ تضطر العديد من الشركات، خصوصًا في القطاع الصناعي، إلى التخلي عن جزء من أرباحها للحفاظ على العمالة، ما ينعكس على هيكل الدخل القومي. ووفقًا لتقديرات WIFO، سيصل نصيب الأجور من الدخل القومي في 2025 إلى نحو 75%، وهو أعلى مستوى منذ 30 عامًا، مقابل انخفاض أرباح الشركات إلى ربع الدخل فقط.

ولا يُعفى القطاع العام من المسؤولية في هذا التدهور، حيث يشير كلوغه إلى أن الحكومة النمساوية قدمت زيادات سخية في رواتب الموظفين الحكوميين خلال السنوات الماضية، ما جعلها مرجعًا لبقية القطاعات. ويطالب كلوغه الحكومة بـ”التوقف عن إعطاء المثل السيئ”، مشددًا على ضرورة اعتماد نهج تفاوضي مرن يرتبط بخصوصية كل قطاع.

ويستشهد كلوغه بالتجربة السويدية، حيث تتفق النقابات وأرباب العمل في الصناعات التصديرية على زيادات واقعية تُناسب قدرتهم التنافسية، وتتحول لاحقًا إلى معيار لباقي القطاعات الاقتصادية، وهو ما يحمي الاقتصاد من الانزلاق إلى أزمة هيكلية.

في ظل هذه التحديات، يبدو أن النمسا بحاجة ماسة إلى إعادة ضبط بوصلة التوازن بين العدالة الاجتماعية والتنافسية الاقتصادية، وإلا فإن التوسع في الأجور قد يتحول من نعمة للعمال إلى عبء على مستقبل الاقتصاد الوطني.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!