فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مشهد يُعبّر عن انقسام داخل الحكومة النمساوية، تصاعد الخلاف العلني بين وزيرة العدل آنا سبورر (SPÖ) ووزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم (ÖVP) بشأن تشديد القوانين الخاصة بزواج القُصّر، خصوصًا فيما يتعلق بعدم الاعتراف بالزيجات التي تتم خارج النمسا.
السبب؟ زواج القُصّر في الخارج
بلاكولم، وزيرة الاندماج الشابة والمحسوبة على الجناح المحافظ في حزب الشعب، دعت إلى توسيع نطاق حظر الزواج، بحيث لا تعترف النمسا بأي زواج يتم في الخارج لقاصر دون الثامنة عشرة، حتى لو كان قانونيًا في بلد المنشأ. وذهبت أبعد من ذلك بتحميل زميلتها في وزارة العدل مسؤولية التحرك القانوني، قائلة: “الكرة الآن في ملعب وزارة العدل لتعديل القوانين”.
لكن وزيرة العدل آنا سبورر لم تقف مكتوفة الأيدي، وردّت بتحفّظ واضح، محذّرة من “قرارات سياسية متسرعة” قد تحمل أبعادًا قانونية خطيرة. وأكدت أن القانون النمساوي يرفض أصلًا مثل هذه الزيجات، مستندًا إلى ما يُعرف بـ”بند النظام العام” (ordre public)، الذي يُجيز للدولة تجاهل أي قوانين أجنبية تتعارض مع القيم الأساسية للمجتمع النمساوي.
عدالة أم مزايدة سياسية؟
الوزيرة سبورر، المعروفة بخلفيتها القانونية وخبرتها القضائية، شددت على أن أي تعديلات جديدة يجب أن تتم بهدوء وبالتنسيق مع الجهات المختصة، محذّرة من خطورة تشريع قوانين غير مدروسة تحت ضغط الرأي العام أو الحملات الشعبوية.
أما بلاكولم، فقد ربطت هذه القضية بمشروع “حزمة الاندماج” التي أعلنت عنها مؤخرًا، والتي تربط المساعدات الاجتماعية باجتياز دورات اندماج مدتها ثلاث سنوات، تشمل اللغة، القيم، والاستعداد للعمل.
لكن رغم التصريحات القوية، لم توضح الحكومة حتى الآن تفاصيل التطبيق العملي لهذه الحزمة، مما أثار تساؤلات حول جدّيتها، ومدى انسجامها مع المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية.
صراع الرؤى داخل الحكومة
ما بدا في ظاهره خلافًا قانونيًا حول الزواج، هو في الحقيقة صدام أعمق بين رؤيتين مختلفتين لمفهوم الاندماج: الأولى قانونية حذرة تمثلها وزيرة العدل، والثانية سياسية هجومية تقودها وزيرة الاندماج. وهو خلاف يُسلّط الضوء على هشاشة التوازن داخل الحكومة الائتلافية النمساوية، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كان الهدف حماية القُصّر، أم كسب نقاط سياسية في عام انتخابي حساس.
في المحصلة، قد تكون نية الحكومة محاربة زواج القاصرين واضحة، لكن الوسيلة ما زالت محل جدل حاد: هل نحتاج قوانين جديدة، أم مجرد تطبيق صارم لما هو قائم؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار