الإثنين , 27 أبريل 2026

9000 يورو لأسرة سورية لاجئة تثير العاصفة في فيينا: هل أصبح العمل بلا جدوى؟

9000 يورو لأسرة لاجئة تثير العاصفة في فيينا: هل أصبح العمل بلا جدوى؟
قضية أسرة سورية تتلقى أكثر من تسعة آلاف يورو شهريًا تشعل الجدل في النمسا حول نظام الرعاية الاجتماعية وعدالة توزيع الدعم.

فيينا – تصاعدت في الأيام الأخيرة وتيرة الجدل في النمسا، وتحديدًا في العاصمة فيينا، إثر نشر تقرير صحفي عن أسرة سورية لاجئة تتلقى ما يزيد عن 9.000 يورو شهريًا من الدعم الحكومي، بما يشمل المعونة الاجتماعية، وبدلات الأطفال، وإعفاءات وخدمات مجانية، الأمر الذي أثار استياء واسعًا في أوساط المواطنين والسياسيين على حد سواء، وأعاد إلى الواجهة النقاش الساخن حول ما إذا كان النظام الاجتماعي في البلاد قد بات يدفع الناس للامتناع عن العمل.

التفاصيل المثيرة للجدل

بحسب تقرير نشرته صحيفة “كرونه تسايتونغ” النمساوية واسعة الانتشار، فإن أسرة سورية مكوّنة من زوج وزوجة و11 طفلًا، تحصل شهريًا على ما يفوق 9.000 يورو “صافي”، من دون احتساب الضرائب، وذلك من خلال مزيج من المساعدات الاجتماعية (Mindestsicherung) ومخصصات الأطفال، وغيرها من البرامج الحكومية.

لكن الأرقام لا تتوقف عند الدعم المالي المباشر. فالعائلة، مثل كثير من العائلات التي تعيش على الإعانات، تستفيد أيضًا من:

  • دروس تقوية مجانية للأطفال.

  • بطاقات مواصلات عامة مجانية.

  • مكافآت الطاقة (Energiebonus).

  • بطاقات ثقافية مدعومة لدخول المسارح والمتاحف.

  • إعفاء من رسوم الوصفات الطبية والضريبة الإعلامية (ORF).

وهي خدمات قد لا يحلم بها كثير من العاملين بدوام كامل في البلاد.

خبراء يحذرون: “رسالة خاطئة”

مدير صندوق الاندماج النمساوي، فرانتس فولف، حذّر من أن وصول أسرة لاجئة إلى هذا المستوى من الدعم “يرسل إشارة خاطئة”، قائلاً:

“حين تصل الأسرة إلى دخل شهري لا يبلغه كثير من العاملين بجد في وظائفهم، فإن هذا يهدد أساس مفهوم العمل نفسه.”
وأضاف أن “عدم جدوى العمل المالي لعائلات اللاجئين يُعد مشكلة هيكلية خطيرة”.

الحكومة المحلية ترد: “حالات نادرة”

من جانبها، قالت بلدية فيينا إن الأمر “ظاهرة هامشية”، مؤكدة أن غالبية الأسر التي تتلقى المعونات لديها طفل أو طفلان فقط، وتمثل هذه الأسر نحو 58.1% من إجمالي مستفيدي المساعدات، بحسب تصريح مكتب مستشار الصحة والشؤون الاجتماعية بيتر هاكر (من الحزب الاشتراكي SPÖ).

هجوم سياسي: “فشل النظام”

لكن المعارضة لم تكتفِ بالتعليقات. زعيم حزب الحرية اليميني في فيينا، دومينيك نييب، اعتبر ما حدث “دليلًا على فشل النظام”، وطالب بحصر المساعدات الاجتماعية على المواطنين النمساويين فقط. أما حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، فرأى في الحادثة دافعًا لمطالبة فيينا بتطبيق المعايير الاتحادية بصرامة أكبر.

تفاعل شعبي غاضب

لم يكن الرأي العام أقل غضبًا، إذ تلقى تقرير الصحيفة أكثر من 420 تعليقًا في وقت قصير، عبرت في معظمها عن الغضب من التفاوت في الدعم بين اللاجئين والمواطنين. وجاء في بعض التعليقات:

“أنا أعمل بدوام كامل وأحصل على أقل من 2.000 يورو، وأدفع كل شيء بنفسي. لماذا يحصل غيري على كل هذه الامتيازات دون أن يعمل؟”

“هذا ليس عدلًا. لقد عملنا طوال حياتنا، والآن يأتي من لم يساهم بأي شيء ويحصل على أكثر مما نحصل عليه.”

“هذه هي النتيجة حين يتم استغلال نظام الرفاه بدلًا من الإصلاح. لقد فقد الناس الثقة.”

مقارنات سابقة تعزز الجدل

هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها قصص الدعم الاجتماعي لعائلات اللاجئين جدلًا في النمسا. ففي عام 2018، أُثيرت قضية عائلة أفغانية تتلقى أكثر من 5.000 يورو شهريًا، ما أعاد حينها الجدل حول “سقف المعونة”، ودفع الحكومة الاتحادية إلى محاولة تمرير قانون يقيد حجم الدعم بحسب عدد أفراد الأسرة.

لكن المحكمة الدستورية النمساوية ألغت لاحقًا هذا السقف بحجة أنه “يميز ضد العائلات الكبيرة”، وهو ما ترك الباب مفتوحًا أمام استمرار النظام الحالي.

ما بين العدالة والاندماج

بين من يرى أن هذه السياسات تسهّل الاستقرار والاندماج، ومن يرى فيها “إهانة للمواطنين المنتجين”، تبقى النمسا أمام تحدٍ حقيقي: كيف يمكن الحفاظ على منظومة رفاه اجتماعي عادلة، دون أن تتحول إلى حافز سلبي للعمل أو بوابة للاستغلال؟

وربما يكون السؤال الأهم الآن:
هل آن الأوان لإعادة هيكلة النظام، أم أن المشكلة مجرد استثناء صاخب في منظومة ناجحة عمومًا؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!