فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تطوّر نوعي يعكس رؤية مدينة فيينا لمستقبل الفضاءات العامة، افتُتح صباح الإثنين القسم الثاني من مشروع Pier 22 على ضفاف “الدانوب الجديدة”، بالقرب من محطة المترو “Donauinsel” (الجزيرة الدانوبية). هذا المشروع الذي أقيم على أنقاض “Sunken City” السابقة، يتحوّل تدريجيًا إلى واحدة من أبرز الوجهات الصيفية لسكان العاصمة النمساوية.
وجهة حضرية جديدة بتوقيع الطبيعة والرياضة
بعد تدشين المرحلة الأولى في صيف العام الماضي، عاد المشروع هذا العام بقسمه الثاني، الذي يتضمن ساحة رياضية كبيرة مغطاة، ومساحات خضراء ومرافق جديدة تجعل من الواجهة المائية مكانًا مثاليًا للرياضة والاسترخاء دون الحاجة إلى إنفاق المال.
وقد تسبّب ارتفاع منسوب المياه في تأخير أعمال التشييد لسبعة إلى ثمانية أسابيع، ما أدى إلى تأجيل وضع الأرضية النهائية للملعب، التي يُرتقب الانتهاء منها خلال شهرين.
مفهوم حضري خالٍ من الاستهلاك القسري
يعتمد Pier 22 على فلسفة “المجال العام دون استهلاك”، أي أن الزائر يمكنه الاستمتاع بالجلوس أو ممارسة الرياضة أو الاسترخاء بجانب الماء، دون أن يُجبر على الدفع مقابل ذلك. من أبرز ما يُميز المكان وجود أماكن جلوس مغطاة، منصات استرخاء، مناطق ضحلة للأطفال، وحتى مكاتب عمل في الهواء الطلق، تم تصميمها ضمن مظلات على شكل موجات – وإن كانت دون مقابس كهربائية كما كان مخططًا في البداية.
مرافق ذكية وآمنة: من الخزائن إلى الاستحمام
من الإضافات الذكية في القسم الجديد: خزائن صغيرة لإيداع الأغراض الثمينة أو الحقائب أثناء السباحة أو الرياضة. بعضها يحتوي حتى على مقابس شحن داخلية، وإن لم يكن ذلك ظاهرًا من الخارج.
كما وُضعت ثلاث نقاط للاستحمام ودورات مياه جديدة في أنحاء مختلفة من المكان، لتوفير أقصى درجات الراحة للزوار بعد يوم حافل بالأنشطة.
الرياضة للجميع.. بدون حجز
حالياً، لا توجد إدارة منظّمة للملعب الرياضي المغطى، بل يتم استخدامه بشكل حر، وهو ما يُعد اختبارًا لثقافة الاستخدام التشاركي للمرافق العامة. كما تم إنشاء منطقة للياقة البدنية مزودة بأجهزة قابلة لتعديل الأوزان، وهو أمر نادر في مساحات الرياضة العامة، حسب ما أشارت إليه زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب “نيوس”، سلما أرابوفيتش.
نكهات من أمريكا الجنوبية وآيس كريم في الصيف
من الجوانب التي أضافت روحًا خاصة لـ Pier 22 هي المرافق الغذائية الجديدة. بعد تجربة ناجحة العام الماضي لعدد من منصات الطعام المؤقتة (مثل “إكسترا-ورستل” و”جيوروس بيتا” اليونانية)، يعود بعضها هذا الصيف، بالإضافة إلى افتتاح مقهَيَين جديدين:
-
“Inka an der Donau”: مقهى في الطرف الشمالي يديره الثنائي هاري مينديفيل وإينيس بليزوتشنغ، المعروفان من كشك “D’Arepa” الشهير في كوباه بيتش. يقدمان أطباقًا بيروفية مثل “سيفيتشي” و”لومو سلتادو” و”أنتيكوتشو”.
-
مقهى آخر في الجهة الجنوبية يديره ميخائيل روس، وهو مشروعه الـ17 بعد مطاعم شهيرة مثل “فرايراوم” و”Mango”. رغم عدم استقرار القائمة حتى الآن، يُتوقع أن يقدم وجبات خفيفة، حلويات، وآيس كريم، إلى جانب قهوة من شركة “Röstraum”.
مشاريع مستقبلية.. واللمسة الإيطالية قادمة
وفي خطوة مستقبلية، يُنتظر خلال صيف 2026 افتتاح مطعم إيطالي جديد في القسم الثالث من Pier 22، سيقدم البيتزا في أفران حجرية ضمن تجربة طهو متكاملة على الجزيرة.
ومن الجدير بالذكر، أن مشروع “بوتيريا” لتأجير القوارب سيستمر في العمل كأحد الأنشطة القديمة التي نجت من مرحلة إزالة “Sunken City”، وذلك كجزء من إرث رجل الأعمال الشهير الراحل كارل هوفباور.
خاتمة: فيينا تستثمر في الإنسان والطبيعة
مشروع Pier 22 يعكس روح فيينا المتجددة في إعادة تشكيل فضاءاتها العامة بما يخدم سكانها ويعزز علاقتهم بالطبيعة. بين الرياضة، الثقافة، الطعام، والاسترخاء، تثبت المدينة أنها لا تُراهن فقط على البنى التحتية، بل على وعي مواطنيها ورغبتهم في الحفاظ على ما هو جميل ومفيد.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار