فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) سرّاً على إنشاء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، في قرار اعتبره وزراء اليمين “يومًا تاريخيًا للاستيطان”، بينما يرى فيه خبراء خريطة جديدة للاحتلال تُجهز على حل الدولتين، وتحوّل الأردن إلى هدف استراتيجي تالٍ.
خريطة استيطانية جديدة: الضمّ بلا إعلان
لم يكن اختيار التوقيت صدفة. ففي الذكرى الـ58 لاحتلال الضفة الغربية، مررت حكومة بنيامين نتنياهو أحد أكبر قرارات الاستيطان دفعة واحدة، لتشمل مستوطنات تمتد من شمال الضفة إلى جنوبها، مرورًا بالأغوار والمرتفعات القريبة من الحدود الأردنية.
القرار جاء تتويجًا لمخططات أعلنها وزراء اليمين منذ تشكيل الحكومة نهاية 2022، وعلى رأسها مشروع “المليون مستوطن”، الذي يسعى لفرض واقع ديموغرافي لا رجعة فيه، يجعل من الضفة الغربية جزءًا من الدولة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع.
الموقع الجغرافي.. المفتاح الاستراتيجي
ما يثير القلق هو التوزيع الجغرافي للمستوطنات الجديدة، التي صُممت لتخدم رؤية استراتيجية أبعد من مجرد الإسكان:
-
مستوطنات في الأغوار لتعزيز “البوابة الشرقية” ومنع التواصل الجغرافي مع الأردن.
-
مستوطنات على طريق القدس-تل أبيب (443) لتكريس السيطرة الإسرائيلية على العاصمة المحتلة.
-
مستوطنات قرب جبل الخليل ونابلس حيث يدّعي المستوطنون وجود “مواقع توراتية” تعزز شرعية وجودهم.
الأخطر من ذلك، أن إقامة هذه المستوطنات تُحيي حلم اليمين الإسرائيلي بترحيل الفلسطينيين نحو الأردن، في ظل تصاعد الخطاب العنصري عن “الوطن البديل”.
نهاية أوسلو.. وبداية الضم الزاحف
بإقامة هذه المستوطنات فوق الأراضي المصنفة “أ” و”ب” و”ج” وفق اتفاق أوسلو، فإن القرار ينسف فعليًا الأسس التي قامت عليها السلطة الفلسطينية. فالتقسيمات لم تعد موجودة، والمستوطنات الجديدة تعني إنهاء فكرة “السلطة” وإحلال الاحتلال المباشر مكانها.
ويقول مراقبون إن شرعنة عشرات “البؤر غير القانونية” ضمن هذا القرار تُعد إعلانًا غير رسمي للضمّ، إذ لم تعد إسرائيل تتذرع بأن هذه البؤر لا تمثلها.
رسائل مزدوجة: للداخل الإسرائيلي وللخارج العربي
القرار يُقرأ إسرائيليًا على أنه رسالة ردع للمقاومة، وخط دفاع أول عن “المدن الكبرى” داخل إسرائيل، بحسب وزير الحرب يسرائيل كاتس. أما على الصعيد الإقليمي، فهو موجه إلى الأردن بشكل غير مباشر، من خلال تطويق الضفة بمستوطنات حدودية، ورسالة ميدانية إلى أيّ طرف يُفكر في دعم الدولة الفلسطينية.
خطوة نحو غزة؟
ما يُثير الريبة أكثر، هو أن القرار يشمل إعادة مستوطنات تم تفكيكها عام 2005 مثل “حومش” و”شانور”، ما اعتبره قادة المستوطنين “تصحيحًا لخطأ تاريخي”. وفي هذا السياق، تعالت أصوات تدعو لإعادة الاستيطان في غزة أيضًا، بزعم أن الانسحاب منها “كارثة يجب تصحيحها”.
ردود الفعل: من التوراة إلى القانون المدني
جاءت ردود أركان اليمين متطابقة: من سموتريتش إلى كاتس ونتنياهو، الجميع يرى في القرار “عودة إلى مسار الصهيونية”، ودعوة مباشرة لضم الضفة الغربية وفرض القانون الإسرائيلي على مستوطنيها، الذين يزيد عددهم على نصف مليون.
كما اعتبره مجلس “يشع” الاستيطاني أكبر قرار منذ حرب 1967، مطالبين بإعلان الضم الكامل للضفة باعتبارها “جزءًا من الدولة الإسرائيلية لا رجعة فيه”.
خاتمة تحليلية: الضفة بين كماشة الاستيطان وموت السياسة
بهذا القرار، تكون حكومة نتنياهو قد أغلقت الباب تمامًا أمام أي مفاوضات مستقبلية، لا فقط بسبب التوسع الاستيطاني، بل لأن مواقع هذه المستوطنات تُحوّل الضفة الغربية إلى كانتونات مفككة، وتُجهز على التواصل الجغرافي لأي كيان فلسطيني.
والأخطر أن القرار لا يستهدف فقط الفلسطينيين، بل يحمل تهديدًا صريحًا للأردن، ويُبقي المنطقة بأسرها على صفيح ساخن من احتمالات الانفجار.
تعليق خبير (مقترح للإضافة):
يقول الباحث في شؤون الشرق الأوسط، د. عريب الرنتاوي:
“هذه ليست مستوطنات جديدة فقط، بل إعلان انتهاء فترة أوسلو وبدء مرحلة جديدة من التهويد الكامل للضفة. وعلينا الانتباه إلى أن المخطط يتجاوز الفلسطينيين، إذ يحمل أبعادًا تهدد أمن واستقرار الأردن والمنطقة ككل”.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار