فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في قلب مدينة فيينا، يروي رونالد ت.، الرجل الخمسيني، قصة مؤلمة ومثيرة للتأمل عن معاناة آلاف الباحثين عن عمل في النمسا، ممن تُغلق في وجوههم الأبواب رغم الكفاءة والخبرة. منذ عام 2022، أرسل رونالد نحو 640 طلب توظيف، تلقّى مقابلها نسبة رفض بلغت 99.9%، كما يقول بنفسه. وعلى الرغم من 15 أو 16 مقابلة شخصية، لم يحالفه الحظ، باستثناء عرض وحيد سقط بسبب افتقاره لسيارة خاصة!
“السن، والمرض، وتاريخي المهني.. كلها تحولت لعقبات”
يقول رونالد، الذي عاش معظم حياته في ميدان العمل:
“أنا لست وحدي في هذا الوضع. مئات، بل ربما آلاف يعانون مثلي. أعتقد أن السبب وراء الرفض هو عمري (50 عامًا)، ووجود فجوات في سيرتي الذاتية بسبب المرض، إضافة إلى أنني كنت أتلقى مساعدات تأهيلية (Reha-Geld).”
ولمن لا يعرف تاريخه: فقد عمل رونالد ما بين 1993 و2010 موظفًا إداريًا في هيئة التأمين الصحي بولاية بورغنلاند، وشارك سنة 2005 في إطلاق نظام البطاقة الصحية الإلكترونية (E-Card).
لكن خلال نفس العام، أصيب بثلاث نوبات احتراق نفسي متتالية، دخل بعدها المستشفى. وبسبب تعقيدات العودة إلى العمل بدوام جزئي، تدهورت حالته حتى انتهى به الأمر إلى فسخ العقد بالتراضي تحت الضغط.
محاولات مستميتة… ومجتمع لا يرحم الضعفاء
بعد تلك المحنة، حاول الرجل النهوض مجددًا: جرّب العمل كمستشار مستقل في قضايا التأمين الاجتماعي، ثم كحارس أمن، ومجددًا كمستقل في التوظيف. وفي عام 2016، اضطر للعيش لسنوات على إعانات التأهيل (Reha-Geld).
وفي 2022، تقدم بطلب لتمديد هذه المساعدة، لكنه قوبل بالرفض. رغم الاستئناف، خسر القضية في يناير 2023. ومنذ ذلك الحين، يعيش على الإعانة الاجتماعية، ويقضي ساعات يوميًا يبحث في مواقع الوظائف، يقدّم طلبات في كل أنحاء البلاد، من بريغنز إلى فيينا، حتى إنه أعلن استعداده للانتقال لأي ولاية إذا حصل على وظيفة بدوام كامل.
ويقول:
“أفضل شيء بالنسبة لي سيكون وظيفة من المنزل أو بحد أقصى 2-3 أيام في المكتب. لديّ مؤهلات كثيرة، آخرها دورات تدريبية في تحليل الجريمة واستخبارات المصادر المفتوحة، لكن حتى هذه المجالات ما زالت بدائية في النمسا، ولم أجد حتى تدريبًا عمليًا.”
معجزة صغيرة… اسمها “فرصة”
رونالد لا يزال متمسكًا بخيط الأمل، ويأمل في أن تأتيه الفرصة التي لم يمنحها له أحد حتى الآن. يقول إن من يريد التواصل معه يمكنه مراسلة هيئة تحرير صحيفة “هويته” عبر البريد الإلكتروني.
قصة رونالد تفضح الوجه القاسي لسوق العمل الحديث، حيث لا مكان للضعف، ولا شفقة في الحسابات الاقتصادية. فهل تتحقق معجزة صغيرة لهذا الرجل؟ أم يبقى حلم العمل… أمنية معلّقة؟
هل ترغب أن أضيف تعليقًا من خبير في سوق العمل أو حقوق العمال؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار