الإثنين , 27 أبريل 2026

الانفجار الصامت: لماذا يتمرد شباب المهاجرين في شوارع فيينا؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تشهد العاصمة النمساوية فيينا تصاعدًا مثيرًا للقلق في حوادث العنف بين المراهقين، يقف في قلبها ما يُعرف بـ”عصابات الشباب”، التي ارتبطت مؤخرًا باتهامات خطيرة تتعلق بالتحرش والعنف الجسدي. ورغم أن العديد من المتورطين هم من خلفيات لاجئة أو مهاجرة، إلا أن خبيرة الاندماج إيمينا ساريتش تحذر من اختزال المشكلة في “أصل المهاجر”، مؤكدة أن الظاهرة أكثر تعقيدًا وتشير إلى خلل أعمق في بنية المجتمع.

العصابات.. تمرد اجتماعي أم أعراض مرض مجتمعي؟

ترى ساريتش أن “عصابات الشباب” ليست مجرد مجموعات عنيفة، بل هي تمرد ضد المجتمع، بلغة من لا يشعر بالانتماء ولا يُسمح له بالتعبير. “في سن المراهقة، من الطبيعي أن يتمرد الشباب، لكن المقلق هنا هو أنهم لا يتمردون على أسرهم بل على المجتمع ككل، لأنهم لا يشعرون أنهم جزء منه”، تقول الخبيرة التي تعمل في مجال قضايا النوع الاجتماعي والعنف القائم على ما يسمى بـ”الشرف”.

وتُشبه ساريتش هذه الظاهرة بـ”العلامات المبكرة لمرض مجتمعي”، مضيفة: “ما لم تجرؤ عليه الجالية المهاجرة من الجيل الأول لأسباب تتعلق بالخوف من المجتمع المضيف، يُعبّر عنه الآن الجيل الثاني بشكل صاخب وغاضب”.

“العِرض” والشرف.. واقعان متضادان يصطدمان في رأس الشاب

يعيش المراهق من أصول مهاجرة في صراع يومي بين واقعين متناقضين: من جهة، مجتمع نمساوي ديمقراطي مفتوح لا يعترف بقيود الشرف الذكوري، ومن جهة أخرى، مجتمع موازٍ داخل الجالية المهاجرة، يقوم على البُنى الذكورية الصارمة، حيث تُحدد قيمة الذكر بقدرته على السيطرة والقوة، وتُقيد الفتيات بقواعد اللباس والسلوك.

وترى ساريتش أن هذا التمزق يجعل بعض الشباب يسلكون مسار العنف كوسيلة لإثبات الذات واستعادة ما يظنونه “رجولة مفقودة” بسبب الهجرة والعيش على الإعانات. فهم يشعرون أن دورهم كمعيلين وحماة قد سُلب منهم، فيحاولون خلق “واقع بديل” داخل مجتمعهم المغلق.

أين فشلت النمسا؟

لا تُنكر خبيرة الاندماج أن المجتمع النمساوي يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، مشيرة إلى أن كثيرًا من الشباب لم يجدوا من يحتضنهم أو يوجههم في المدارس أو مؤسسات التدريب المهني. “المدرسة والنظام التعليمي فشلا في تقديم البديل أو الفرصة لهؤلاء الشباب”، تؤكد ساريتش.

وتقترح حلًا واقعيًا يبدأ من الأسرة وليس فقط من مراكز الشرطة، مثل دمج اللاجئين القُصر في أسر حاضنة مستقرة، وتوفير دعم نفسي واجتماعي، وبرامج توجيه فردية عبر ما يُعرف بـ”سفراء الاندماج” أو “المرشدين الثقافيين”.

الحكومة تستفيق متأخرة: “الساعة تعدّت منتصف الليل”

في ظل تصاعد القلق، أعلنت الحكومة النمساوية عن خطط لحزمة اندماج جديدة، تشمل تشديد متطلبات تعلم اللغة الألمانية والدورات الإلزامية لفهم القواعد المجتمعية. وتؤكد ساريتش، بصفتها عضوة في المجلس الاستشاري المستقل للاندماج، أن هذا التحرك “جاء متأخرًا، لكنه ضروري”.

وتختم حديثها بتوضيح حاسم: “الاندماج لا يعني إنكار الهويات، لكنه أيضًا لا يعني إعادة تفصيل القيم المجتمعية على هوى كل قادم جديد. نحن بحاجة إلى أرضية مشتركة للعيش المشترك”.

رسالة المقال:
العنف بين المراهقين من أصول مهاجرة ليس نتيجة “ثقافتهم” فقط، بل نتيجة تهميشهم، وشعورهم بأنهم عالقون بين عالمين لا ينتمون إلى أيٍّ منهما. الحل يبدأ من الاعتراف بأن اندماج الأجيال الشابة لا يتحقق بالخطابات، بل باحتضانهم وتوفير أفق لهم داخل المجتمع.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!