فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بينما يحلم كثيرون برفاهية المليارات، اختار إنغفار كامبراد، مؤسس شركة “إيكيا” الشهيرة، أن يعيش حياة تقشف صارمة حتى اللحظة الأخيرة. الرجل الذي تجاوزت ثروته 58 مليار دولار لم يكن يقود سيارة فارهة، ولم يكن يرتاد مطاعم النخبة، بل كان يجمع أكياس الملح والفلفل من مطاعم شركته ويوفر في ثمن الشاي والقصّ!
بداية من علبة كبريت
قصة كامبراد مع المال بدأت في سن الخامسة، حين اشترى علب أعواد ثقاب بالجملة من عمته في ستوكهولم، وباعها في بلدته “سمالاند” الصغيرة بربح. وسرعان ما طوّر نشاطه ليشمل بيع زينة الميلاد، والأسماك، والتوت، وبذور الحدائق. هذه البذور الصغيرة نمت لاحقًا لتصبح واحدة من أضخم سلاسل الأثاث في العالم.
بخلٌ أم عبقرية مالية؟
رغم ثروته الضخمة، اختار كامبراد قيادة سيارة فولفو موديل 1993 لأكثر من 20 عامًا. لم يبعها إلا بعد أن أبلغه أحدهم أنها أصبحت خطرًا على حياته. وكان يصفها مازحًا بأنها “شبه جديدة” رغم عمرها الذي تجاوز 15 سنة.
ولم تكن السيارة الاستثناء الوحيد في تقشفه. كامبراد كان يُعيد استخدام أكياس الشاي، ويشتري ملابسه من الأسواق الشعبية، ويحجز دائمًا في الدرجة الاقتصادية عند السفر، ويقصّ شعره عند أرخص حلاق.
كرات اللحم بدل الكافيار
المفارقة الأغرب أنه كان يتجنب مطاعم الخمس نجوم، مفضّلًا تناول وجبته المفضلة في فروع “إيكيا”: طبق كرات اللحم السويدية مع مربى التوت والبطاطا المهروسة مقابل 4 دولارات فقط. وعند المغادرة؟ يأخذ معه أكياس الملح والفلفل التي توفّرها المطاعم مجانًا!
فلسفة “لا للهدر” في إيكيا
فكر كامبراد في التوفير كان ينسحب حتى على الورق والكهرباء. في “إيكيا”، كان الموظفون يُوبّخون إذا لم يستخدموا وجهي الورقة أثناء الطباعة، أو إذا نسوا إطفاء الأضواء عند مغادرة الغرفة. هذه القواعد لم تكن مجرد تعليمات، بل عقيدة مؤسس ترسّخت في ثقافة الشركة.
توفي كما عاش.. بسيطًا
رحل كامبراد في عام 2018 عن عمر ناهز 91 عامًا، تاركًا خلفه إمبراطورية أثاث ضخمة وأسلوب حياة يذكّر الجميع بأن البساطة قد تكون مفتاح الثروة. لم تكن ثروته فقط في الأرقام، بل في الرؤية التي صنعت “إيكيا” علامةً عالمية تُلهم الملايين.
خلاصة المقال:
كامبراد لم يكن مجرد ملياردير، بل حالة فريدة تثبت أن النجاح لا يحتاج إلى البذخ. أن تعيش ببساطة رغم المليارات، تلك هي فلسفة تُلهم وتُدهش في آنٍ واحد.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار