الإثنين , 27 أبريل 2026

ترحيل بلا قيود؟ صدام سياسي في النمسا حول المحكمة الأوروبية وملف اللاجئين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

عاد الجدل حول قضايا اللجوء والهجرة ليحتدم مجددًا في النمسا، لكن هذه المرة لا يدور الصراع فقط بين الأحزاب التقليدية، بل يمتد إلى قلب الحزب الاشتراكي ذاته، وسط دعوات متزايدة لإعادة النظر في دور المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في سياسات الترحيل.

المستشار في مرمى الانتقادات

المستشار النمساوي كريستيان شتوكَر (ÖVP) فجّر نقاشًا ساخنًا الأسبوع الماضي حين دعا إلى تغيير في طريقة تطبيق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان فيما يخص قضايا اللجوء، مطالبًا بمزيد من “المرونة الوطنية” لترحيل الأجانب الذين يرتكبون جرائم. شتوكَر قال صراحة:

“يجب أن نملك في النمسا حق تقرير متى نرحل المهاجرين المجرمين.”

لكن هذا التصريح لم يمر مرور الكرام، إذ هاجمته قوى المعارضة، على رأسها حزبا SPÖ وNEOS، معتبرين موقفه تهديدًا للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

انشقاق داخل الحزب الاشتراكي

المثير أن الدعوة لإعادة النظر في الاتفاقية الأوروبية لم تقتصر على اليمين الحاكم، بل وجدت صدى داخل صفوف الحزب الاشتراكي (SPÖ) نفسه. فقد خرج بيتر كايزر، حاكم ولاية كيرنتن (ومن رموز الحزب الاشتراكي)، بموقف لافت يخالف الخط الرسمي لحزبه، معتبرًا أن:

“العالم تغيّر كثيرًا منذ توقيع الاتفاقية عام 1950… من المشروع أن نسأل إن كانت نصوصها لا تزال فعالة في مواجهة التحديات الجديدة كالهجرة الجماعية والتطرف والإرهاب.”

دوسكوتسيل: تصريحات المستشار تعكس الفشل الجماعي

أما الصوت الأكثر صراحة فجاء من هانس بيتر دوسكوتسيل، حاكم بورغنلاند، الذي شنّ هجومًا مزدوجًا على المستشار والحكومة ككل، متهمًا إياهم بالفشل في سياسات الهجرة:

“تصريحات شتوكَر ليست حلاً، بل مجرد انعكاس لفشل وطني ودولي في إدارة ملف اللجوء.”
وأضاف بسخرية:
“يذكرني ما يقوله عن ‘إغلاق طريق البلقان’ بنفس الخرافات التي روّج لها سياسيون لم يحرّكوا ساكنًا لتغيير الواقع.”

دوسكوتسيل لم يكتف بالنقد، بل حمّل حزب الشعب (ÖVP) مسؤولية ما أسماه بـ”الرقم القياسي في عدد طلبات اللجوء”، رغم توليه وزارة الداخلية على مدى 25 عامًا. كما أشار إلى أن نسبة الترحيل في حالات الرفض القانوني للجوء “مخجلة”، مطالبًا بسياسات واضحة وصارمة تقلل من أعداد طالبي اللجوء، مع التزام بالقانون والدستور.

رسالة واضحة: الإجراءات الرمزية لم تعد تقنع الناس

يرى دوسكوتسيل أن الحوارات السياسية التي تجنّبت معالجة جوهر المشكلة، فتحت الطريق أمام صعود اليمين المتطرف (FPÖ)، داعيًا إلى إنهاء “النقاشات الرمزية” والتركيز على إجراءات عملية قابلة للتطبيق.

ورغم حدّة تصريحاته، لم يرفض دوسكوتسيل مبادرات زملائه داخل الحزب، بل أشار إلى أنه يرحّب بكل خطوة “جادة” تفتح باب الحلول الحقيقية، في إشارة إلى موقف كايزر، الذي شاركه سابقًا في إعداد ورقة سياسات الحزب الاشتراكي حول اللجوء والهجرة عام 2018.

خلاصة المشهد:

النمسا اليوم تقف على مفترق طرق. فبين حكومة تطالب بالمزيد من الصلاحيات لترحيل اللاجئين، ومعارضة منقسمة على ذاتها، ومحكمة أوروبية تذكّر بقيمها الأساسية، يبقى اللاجئ في قلب معركة سياسية شرسة، قد تُعيد تشكيل سياسة الهجرة في البلاد لعقود قادمة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!