الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – تقشف بطعم الضرائب.. حزمة حكومية تهدد بدفن علاوة المناخ وتزيد العبء على الأسر

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة مثيرة للجدل، مرّر الائتلاف الحاكم في النمسا، بدعم من أحزاب ÖVP وSPÖ وNEOS، مشروع قانون موازنة مرفق يتضمن سلسلة إجراءات تقشفية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، أبرزها إلغاء علاوة المناخ، وتجميد دعم الأسرة، وتشديد شروط التقاعد المبكر. ومن المرتقب أن يُصوّت عليه البرلمان في جلسته العامة منتصف يونيو الجاري.

وداعًا لعلاوة المناخ ودعم الأسرة!
من أكثر القرارات التي أثارت الغضب الشعبي والنقاش السياسي هو إلغاء “علاوة المناخ”، التي كانت تُمنح سنويًا لتخفيف العبء الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة. وإضافة إلى ذلك، سيُجمّد دعم الأسرة لمدة عامين، بما في ذلك “إعانة الطفل” وعدد من الامتيازات الأخرى التي كانت تشكل ركيزة للاستقرار المالي للعديد من العائلات.

التقاعد المبكر في مهب الريح
واحدة من أكثر النقاط حساسية في القانون الجديد هي تشديد شروط الحصول على “معاش الممر” (Korridorpension)، وهو صيغة من التقاعد المبكر الذي يستفيد منه من بلغ سنًا معينًا مع سجل عمل طويل. معايير الأهلية ستصبح أكثر تعقيدًا، ما يعني عمليًا أن الكثيرين سيضطرون لمواصلة العمل حتى سن التقاعد الكامل.

تعديلات ضريبية وجمركة صادمة
تضمن المشروع أيضًا تعديلات تمس الحياة اليومية للمواطنين، منها:

  • تجميد الحد الأدنى للدخل المعفى من التأمينات الاجتماعية مؤقتًا.

  • رفع رسوم خدمة بطاقة التأمين الصحي الإلكترونية (E-Card).

  • الإعفاء من ضريبة السيارات (NoVA) لبعض المركبات التجارية، وهو ما اعتبرته المعارضة مكافأة “لأقذر المركبات”.

  • تقليص تعويضات التنقل بالدراجات إلى النصف (من 50 إلى 25 سنتًا لكل كيلومتر).

انقسام سياسي حاد ومعارضة شرسة
قوبلت هذه الحزمة التقشفية بانتقادات واسعة من المعارضة، خاصة من حزب الخضر (Grüne)، الذي رأى فيها تهديدًا لأهداف المناخ وتحميلًا غير عادل للطبقات ذات الدخل المحدود. أما حزب الحرية (FPÖ) فندّد بالتعديلات على التقاعد، واعتبرها “غير عادلة اجتماعيًا”، مطالبًا في المقابل بتقييد وصول الوافدين الجدد إلى النظام الصحي.

الحكومة تبرر: إصلاح لا مفر منه
رغم السخط، دافعت الحكومة عن الإجراءات باعتبارها ضرورة لإنقاذ النظام المالي والتقاعدي في البلاد.
وزير المالية ماركوس مارترباور (SPÖ) أكد التزامه بأهداف المناخ، لكنه شدد على ضرورة ضبط الإنفاق. وأوضح أن إعفاء مركبات الحرفيين من NoVA هدفه دعم الاقتصاد المحلي.
النائبة عن NEOS، ماركوس هوفر، أيدت الإجراءات لضمان استدامة نظام المعاشات، فيما شددت وكيلة الوزارة أولريكه كونيجسبيرغر-لودفيغ على أن سن التقاعد الرسمي لن يتغير.

المواطن يدفع الفاتورة

ما بين حذف منح وتجميد إعانات وزيادة رسوم، يبدو أن الحكومة قد أطلقت برنامج تقشف يحمّل المواطن عبء سد الفجوات المالية. في حين أن بعض الإجراءات قد تكون مبرّرة ماليًا، فإن تزامنها بهذا الشكل يثير مخاوف من انزلاق الأسر المتوسطة إلى ضغوط اقتصادية أكبر، وارتفاع معدلات الفقر والاحتقان الاجتماعي.

ويبقى السؤال: هل تدفع النمسا ثمن إصلاحات حكومية على حساب المواطن البسيط؟ أم أن ما يجري هو ضروري لتفادي أزمة أكبر؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!