الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – عندما تتحول البنوك إلى لصوص أنيقين: رسوم جديدة تخنق المقترضين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في وقت يُفترض فيه أن تكون البنوك ملاذًا ماليًا آمِنًا ومساعدًا خلال الأزمات، تكشف دراسة حديثة لغرفة العمل في النمسا (AK) عن واقع مختلف تمامًا: بنوك تُحكِم الخناق على المقترضين عبر زيادات غير مسبوقة في الرسوم، وكأن الأزمة الاقتصادية فرصة ذهبية لامتصاص المزيد من الأموال.

فبحسب تحقيق “AK Bankenmonitor”، قامت ثماني بنوك من أصل أحد عشر شملتها الدراسة برفع رسومها في ستة بنود مالية رئيسية بنسبة تصل إلى 7٪، مع تركيز خاص على قطاع القروض، الذي شهد أكبر موجة ارتفاعات، خصوصًا بعد القفزة الكبيرة في أسعار الفائدة.

Bank Austria تصدّر قائمة “البنوك الجشعة”، بعد أن رفع 15 بندًا من الرسوم بمعدل 5.17٪، تلاه HYPO NOE الذي رفع 10 رسوم بنسبة 5.4٪، ثم bankdirekt بـ7 رسوم جديدة. في المقابل، ظهرت بارقة أمل خجولة من ثلاثة بنوك فقط لم ترفع رسومها، بل خفّضت بعضها، وهي: Santander Consumer Bank وGenerali Bank وWSK Bank.

اللافت أن رسومًا كانت تُعد ثانوية أصبحت فجأة مصدر دخل للبنوك، إذ سجّلت Erste Bank ارتفاعًا بنسبة 136٪ في رسوم نقل الأوراق المالية، بينما ضاعفت bank99 رسوم إدارة الحسابات المرتبطة بقروض السكن، إلى جانب قفزات في رسوم تقييم العقارات.

أما أكثر ما يثير السخط، فهو الرسوم التي تُفرض على من يعانون فعلًا من ضائقة مالية، كمَن يطلب تأجيلًا لسداد قرض أو تعديلًا في جدول الدفعات. فتأجيل القرض وحده قد يكلفك 250 يورو في بعض البنوك، وتعديل جدول السداد قد يصل إلى 300 يورو، وكأن الأزمة تُقابل بالعقاب بدل المساندة.

وحذّرت غرفة العمل من أن آلاف العملاء يواجهون ضغوطًا مالية متزايدة، خاصة بعد النصف الثاني من عام 2022، حيث بدأت أسعار الفائدة في الارتفاع الحاد، وهو ما انعكس في شكاوى متزايدة من قبل المقترضين الباحثين عن حلول وسطية لا تجرّهم إلى الإفلاس.

ورغم هذا الواقع القاسي، تنصح غرفة العمل المقترضين بالتفاوض مع البنوك لتخفيض الرسوم، خصوصًا العملاء القدامى، كما توصي من يعانون من مديونية طويلة الأمد بالتوجه إلى مراكز الاستشارة المعترف بها رسميًا، حيث يمكن إيجاد حلول قانونية وإدارية دون مزيد من الاستنزاف المالي.

في النهاية، يبقى السؤال المفتوح:
هل البنوك شريك اقتصادي أم خصم يستتر بالأوراق الرسمية؟
ومتى تُوضع حدود لهذه “السرقات القانونية” التي تُثقل كاهل المواطن بدل أن تسانده؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!