الإثنين , 27 أبريل 2026

100 يوم من “الاستقرار الضروري”.. ماذا فعلت الحكومة النمساوية الائتلافية؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في مشهد سياسي غير مألوف، احتفلت الحكومة الائتلافية الجديدة في النمسا – المؤلفة من حزب الشعب (ÖVP)، الحزب الاشتراكي (SPÖ)، وحزب NEOS – بمرور 100 يوم على توليها السلطة، وسط إشادة داخلية بما وصف بأنه “استقرار عملي، لا حب فيه ولا رومانسية”.

فرغم ولادة عسيرة أعقبت محاولات تشكيل فاشلة، ورغم الخلافات الأيديولوجية العميقة بين الأطراف الثلاثة، نجحت الحكومة في عبور أول اختباراتها بسلاسة نسبية. لا احتفالات شعبوية ولا وعود وردية، بل إصلاحات مالية واقعية، ضرورية، ومثيرة للجدل في آن واحد.

إصلاحات سريعة في وقت حساس

أقرت الحكومة الجديدة خلال أسابيع من تنصيبها سلسلة إجراءات مالية هي الأهم منذ سنوات:

  • زيادة رسوم البنوك لتعويض العجز في الميزانية،

  • إلغاء إجازة التعليم (Bildungskarenz)،

  • تجميد جزئي لزيادة الإيجارات بطلب من الاشتراكيين،

  • تشديد شروط لم شمل الأسر المهاجرة بضغط من حزب الشعب،

  • إصلاحات تعليمية من توقيع NEOS شملت صفوفًا توجيهية، حظر الهواتف المحمولة، وتعزيز تعليم اللغة الألمانية.

أسلوب “عِش ودع غيرك يعيش”

اللافت أن الحكومة، رغم هشاشة تركيبها السياسي، تبنّت أسلوبًا ذكيًا في توزيع المسؤوليات: كل حزب يتولى قيادة ملفات محددة أسبوعيًا في ما يشبه “تقاسم الرسائل السياسية”، لتجنب الصدامات المباشرة.

ورغم النقد الإعلامي الذي طالت بعض الوزراء – مثل وزير NEOS لاختياره سيارة فاخرة – حافظ الائتلاف على تماسكه في العلن، بل وكسب بعض الشعبية عبر شخصيات غير متوقعة، أبرزها وزير المالية اليساري ماركوس مارتر باور، الذي فاجأ الجميع بقدرته على التوفيق بين خطاب العدالة الاجتماعية وأرقام الميزانية المتقشفة.

تحديات قادمة بلا شك

لكن هذا الاستقرار المرحلي لا يخفي حقيقة أن ملفات الانفجار مؤجلة:

  • الجدل حول مراقبة تطبيقات المراسلة،

  • إصلاح نظام المساعدات الاجتماعية،

  • إجراءات خفض النفقات تحت بند “الميزانية المشروطة”،
    جميعها تهدد بتفجير الخلافات في أية لحظة.

شعبية باهتة رغم الإنجازات

ورغم النجاحات التقنية والإدارية، لم تنعكس هذه الديناميكية الحكومية على شعبية الأحزاب الثلاثة، التي ظلت عند مستوياتها المنخفضة في استطلاعات الرأي، ما يُظهر فجوة واضحة بين الأداء المؤسسي وثقة الشارع.

خلاصة أول 100 يوم

ليست حكومة حب أو توافق مثالي، لكنها حكومة “الضرورة العقلانية”. أنجزت ما عجزت عنه حكومات سابقة في ظرف قياسي، وأثبتت أن البراغماتية السياسية قد تُنقذ ما تبقى من الثقة بالمؤسسات في بلد يعيش ثالث سنوات ركوده الاقتصادي.

السؤال الآن: هل يستمر هذا “الزواج الإجباري” في العيش المشترك؟ أم أن الأشهر القادمة ستحمل الطلاق السياسي المؤجل؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!