فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في زاوية هادئة من الحي الـ22 في فيينا (دوناوشتات)، تقف إلْفْريده، سيدة نمساوية مسنة، أمام رفوف “السوق الاجتماعي”، تختار بعناية ما تقدر عليه من طعام وملابس وأشياء بسيطة تُمكّنها من البقاء على قيد الحياة. منذ سنوات طويلة، تعيش إلْفْريده على حافة الفقر، بسبب إعاقتها التي حرمتها من العمل وجعلتها تعتمد على معاش تقاعدي ضئيل لا يتجاوز 400 يورو شهريًا. نعم، 400 يورو فقط لتغطية طعامها، ودوائها، وملبسها، وكرامتها.
تقول إلْفْريده لصحيفة “Heute” النمساوية:
“من دون السوق الاجتماعي، لما استطعت البقاء. المعاش التقاعدي لم يرتفع منذ سنوات، والأسعار تزداد بشكل جنوني”.
وتضيف بحسرة:
“لم أدخل سوبرماركت عاديًا منذ أكثر من عشر سنوات… كل ما أحتاجه أشتريه من السوق الاجتماعي، حتى الملابس التي أرتديها الآن”.
لكن المأساة لا تقف عند الاحتياجات المادية فقط، فالسوق الاجتماعي أصبح أيضًا متنفسها الوحيد للتواصل الإنساني، حيث تحتسي قهوتها من آلة رخيصة، وتتبادل أطراف الحديث مع العاملين في السوق.
تقول إحدى الموظفات مبتسمة:
“تأتي كل يوم، في البرد والمطر والثلج… وإن غابت، نقلق عليها، لأنها جزء منّا”.
مقارنة لا تصدّق: لاجئون يحصلون على 9 آلاف يورو شهريًا
في المقابل، يتداول الرأي العام في النمسا مؤخرًا تقارير رسمية وإعلامية عن حالات لعائلات لاجئة، من بينها أسر سورية، تتلقى مساعدات اجتماعية تصل إلى 9,000 يورو شهريًا، بسبب عدد أفراد الأسرة الكبير واعتمادهم الكامل على الدعم الحكومي. وتغطي هذه المبالغ: إيجار السكن، التأمين الصحي، المساعدات المالية المباشرة، ودعم الأطفال، إلى جانب امتيازات أخرى.
ورغم أن القانون يبرر هذه المساعدات بناءً على “الاحتياج” و”عدد الأفراد”، فإن الفجوة الأخلاقية والواقعية في هذه الأرقام تثير تساؤلات صادمة لدى شريحة متزايدة من المواطنين النمساويين، الذين يشعرون بأنهم مهمّشون في وطنهم.
هل انتهى التضامن الاجتماعي؟
كيف يُعقل أن تعيش سيدة نمساوية قضت عمرها في هذا البلد على 400 يورو، بينما تُمنح آلاف اليوروهات شهريًا لعائلات وصلت قبل سنوات قليلة فقط؟ أين “العدالة الاجتماعية” التي تتغنى بها الحكومة؟ وهل تحوّلت منظومة الرعاية إلى عبء على المواطن الأصلي؟
يتساءل ناشطون ونقابات متقاعدين عن أولويات الدولة النمساوية:
“كيف نطلب من إلْفْريده أن تصمد أمام الغلاء، بينما يُصرف بسخاء على من لم يساهم بعدُ في النظام؟”
ليست المشكلة في دعم اللاجئين، بل في غياب توازن إنساني حقيقي، يضمن كرامة الجميع… وأوّلهم إلْفْريده.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار