فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مشهد صادم هزّ مدينة غراتس والنمسا بأكملها، شهدت إحدى المدارس صباح اليوم حادث إطلاق نار جماعي أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل، بينهم منفذ الهجوم، إضافة إلى عدد من الجرحى في حالات حرجة، وسط استنفار أمني غير مسبوق وإعلان حالة الطوارئ في مستشفيات المدينة.
تفاصيل الحادث: إطلاق نار داخل المدرسة وانتحار المهاجم
بدأت الفاجعة قرابة الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي، عندما سُمعت طلقات نارية في مدرسة تقع في شارع Dreierschützengasse بمدينة غراتس. ووفقًا لبيان رسمي من شرطة شتايرمارك، فقد تم إطلاق عملية أمنية كبيرة فور تلقي البلاغات.
وأكدت مصادر أمنية لصحيفة “Heute” أن الحصيلة الأولية بلغت تسعة قتلى، من بينهم منفذ الهجوم، الذي يُعتقد أنه انتحر داخل دورة مياه المدرسة. ولم تؤكد الشرطة بعد ما إذا كان الضحايا من التلاميذ أو أعضاء هيئة التدريس، فيما تشير المعلومات الأولية إلى وجود “عدد من الإصابات الحرجة”.
شهادات صادمة: “سمعنا عشرات الطلقات”
روى أحد الشهود، وهو موظف قريب من موقع المدرسة، لصحيفة “Heute” قائلاً:
“سمعت ما لا يقل عن 30 طلقة نارية في أقل من خمس دقائق. ساد المكان ذعر هائل، وبدأ الناس يهربون في كل الاتجاهات”.
وعلى إثر الحادث، تم نقل التلاميذ والكوادر التعليمية إلى قاعة Helmut-List-Halle القريبة، حيث وفرت السلطات خدمات الدعم النفسي الطارئة.
الشرطة: دوافع الجاني لا تزال قيد التحقيق
وفي مؤتمر صحفي مقتضب، قالت متحدثة باسم شرطة غراتس:
“نُجري تحقيقًا شاملاً لتحديد هوية المهاجم ودوافعه. جميع السيناريوهات مطروحة، بما في ذلك الدوافع الشخصية أو الأيديولوجية أو النفسية”.
كما أفادت الشرطة بأن المشتبه به كان يحمل سلاحًا ناريًا مرخّصًا على الأرجح، مما يفتح النقاش من جديد حول قوانين السلاح في النمسا.
تحليل أمني: هجوم منسق أم فعل فردي؟
يرى الخبير الأمني النمساوي د. توماس فيشر أن نمط الحادث “يحمل بصمات هجوم فردي لكن بخلفيات خطيرة”، ويضيف:
“علينا أن نتريث قبل تصنيفه كعمل إرهابي، لكن استخدام السلاح داخل مؤسسة تعليمية يشير إلى نوايا مبيتة، وهو ما يميز عمليات ‘الآمُوك’ – أي الهجمات العنيفة المفاجئة – التي ارتبطت بمشكلات نفسية أو دوافع أيديولوجية في السابق”.
ويحذر فيشر من احتمال “وجود مؤشرات مسبقة تم التغاضي عنها سواء من قبل إدارة المدرسة أو الجهات المعنية بالصحة النفسية”.
خلفيات مشابهة تعيد إلى الأذهان حوادث مروعة
الحادث يعيد إلى الأذهان هجمات سابقة شهدتها مدارس في أوروبا، كان أشهرها هجوم فينلندا 2007 وألمانيا 2009. ويخشى كثيرون أن تمثل هذه الواقعة نقطة تحول في نمط التهديدات الأمنية في النمسا، خصوصًا إذا ما تبين وجود تأثير من جماعات الكراهية أو الشبكات المتطرفة على الإنترنت.
حالة حداد واستعدادات لردود سياسية
أعلنت حكومة ولاية شتايرمارك حالة الحداد الرسمي، فيما دعت وزيرة التعليم إلى اجتماع عاجل لبحث تعزيز الأمن في المدارس. ومن المتوقع أن تشهد الساعات المقبلة صدور بيانات سياسية من المستشار الفيدرالي والنخبة السياسية.
ختامًا:
حادثة مدرسة غراتس تفتح جراحًا كثيرة وتطرح أسئلة عميقة حول السلامة النفسية والأمن المدرسي والتشريعات المتعلقة بحيازة السلاح. ورغم أن الدوافع لا تزال غير واضحة، فإن المجتمع النمساوي يقف اليوم أمام اختبار صعب، قد يغير وجه السياسات الأمنية والتعليمية في البلاد.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار