الإثنين , 27 أبريل 2026

مدارس تتحول إلى ساحات رعب.. أوروبا تحت صدمة الطعن والدماء والمخدرات

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

لم تعد المدارس في أوروبا ذلك الملاذ الآمن للتعلم والتنشئة، بل تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى مسرح لجرائم عنف مروعة، تتراوح بين الطعن والقتل وترويج المخدرات. أحدث هذه المآسي وقعت في مدينة جراتس بالنمسا وفى اليوم جريمة طعن أخرى فى فرنسا، حيث أقدم تلميذ في الرابعة عشرة من عمره على طعن مساعدة مدرسية حتى الموت أمام باب المدرسة، في مشهد هز البلاد وأعاد الجدل حول انهيار القيم وتفشي العنف في أوساط التلاميذ.

جريمة مروعة تهز فرنسا

وقعت الجريمة يوم الثلاثاء الماضي في مدينة Nogent شمال شرقي فرنسا، حين كان يُجري طاقم المدرسة تفتيشًا روتينيًا لحقائب التلاميذ عند بوابة الدخول. فاجأ التلميذ البالغ 14 عامًا الجميع بإخراج سكين وطعن مساعدة المدرسة البالغة من العمر 31 عامًا عدة طعنات قاتلة، ما أدى إلى وفاتها رغم محاولة إسعافها.

الشرطة الفرنسية اعتقلت الفتى وأحالته إلى الحبس الاحتياطي، فيما أعلنت السلطات حالة الحداد، وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة “إكس”: “الأمة في حداد. لقد سقطت ضحية جديدة في موجة عنف لا معنى لها.”

ماكرون يطالب بحظر منصات التواصل على الأطفال

في رد فعل حاسم، أعلن الرئيس الفرنسي عزمه الضغط من أجل فرض حظر أوروبي شامل على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا، في محاولة لكبح جماح التحريض والتنمر الرقمي وتبادل محتوى العنف بين القُصّر. وقال ماكرون إنه ينتظر نتائج ملموسة في غضون أشهر، وإلا فإن فرنسا ستتخذ إجراءات منفردة.

من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء فرانسوا بايرو أن السكاكين أصبحت “عدوًا عامًا” داخل المدارس، داعيًا إلى إعلان حالة طوارئ تربوية وأمنية لاحتواء “الآفة المنتشرة بين المراهقين”.

ظاهرة أوروبية مقلقة

ولم تعد هذه الحوادث مقتصرة على فرنسا فقط، بل تكررت مؤخرًا في ألمانيا أيضًا، حيث شهدت مدارس ألمانية عدة حالات طعن بين التلاميذ، وبعضها أسفر عن مقتل طلاب في باحات المدارس. كما تتحدث تقارير إعلامية عن تسلل المخدرات إلى داخل المؤسسات التعليمية، واستغلال بعض التلاميذ في شبكات ترويج وبيع الحبوب المخدرة مثل “الترامادول” و”الكبتاغون”.

خبراء: غياب الأسرة وفوضى الإنترنت من الأسباب

يرى خبراء في علم النفس التربوي أن الأسباب تعود إلى تراجع دور الأسرة، وإدمان المراهقين على الشاشات ومحتوى العنف، وضعف الرقابة المدرسية، فضلاً عن تفاقم الضغوط النفسية والاجتماعية.

تقول الدكتورة كلارا فيشر، خبيرة التربية السلوكية في جامعة برلين:
“نحن أمام جيل تتشكل هويته في بيئة رقمية فوضوية، حيث يُمجَّد العنف، ويُمارس التنمر كوسيلة لإثبات الذات. الحل لا يقتصر على العقوبات، بل يتطلب إصلاحًا جذريًا في المناهج التربوية ومهارات التواصل الأسري.”

إلى أين تسير المدارس؟

حوادث الطعن، الانتحار، العنف الجنسي، والمخدرات باتت تُهدد الجيل الجديد في أوروبا، وتحول الفصول الدراسية إلى بيئات مشحونة بالخوف والعدوانية. فهل تنجح خطط ماكرون والاتحاد الأوروبي في كبح هذا الانهيار القيمي؟ أم أننا نعيش فقط بداية أزمة أخلاقية شاملة تتطلب ما هو أبعد من الحلول الأمنية؟

المؤكد أن الطفولة الأوروبية اليوم لم تعد كما كانت، وأن صرخات الضحايا لا ينبغي أن تُقابل بالصمت.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!