الإثنين , 27 أبريل 2026

“شبح في القرية”.. من هو القاتل الغامض الذي زرع الموت في مدرسة جراتس؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

بينما ما تزال مدينة جراتس تئن من صدمة المجزرة الدموية التي وقعت داخل إحدى مدارسها، تتكشف يومًا بعد يوم تفاصيل جديدة عن القاتل، الشاب البالغ من العمر 21 عامًا، والذي قتل عشرة أشخاص – معظمهم من المراهقين – وأصاب 11 آخرين بجروح خطيرة قبل أن يطلق النار على نفسه.
لكن اللافت أن حياة هذا الشاب – الذي عرفه الإعلام باسم آرثر أ. – في بلدة كالسدورف، الواقعة على أطراف جراتس، كانت أشبه بحياة “شبح”… لا أحد يعرفه، ولا أحد لاحظه.

كالسدورف: قرية تائهة في صدمة

في لقاء مع صحيفة oe24، عبّرت سابينه ياكوبتسيغ، نائبة رئيس بلدية كالسدورف، عن حجم الذهول الذي أصاب سكان القرية الصغيرة:

“لقد كان هجومًا مروّعًا. نحن جميعًا في حالة صدمة وتأثر عميق. أفكارنا مع الضحايا وأسرهم وكل من تأثر بهذه الكارثة.”

وأضافت أن اليوم التالي للمجزرة خصصته السلطات المحلية لتقديم الدعم النفسي والمعنوي لتلاميذ كالسدورف، قائلة:

“نحن هنا لنستمع لهم، ونرافقهم نفسيًا، ولا نتركهم يواجهون هذه الفاجعة وحدهم.”

من هو آرثر أ.؟ لا أحد يعلم

رغم أن آرثر عاش في كالسدورف لمدة خمس سنوات كاملة، فإن الغريب في قصته – كما تروي نائبة العمدة – هو أن لا أحد في القرية يعرفه.
“حتى عندما تحدثنا مع الشباب في البلدة، لم يكن هناك من يعرفه أو تعامل معه”، قالت ياكوبتسيغ بدهشة.

وبحسب ما تبيّن من شهادات السكان المحليين، فإن آرثر لم يكن يشارك في أي نشاط اجتماعي، ولا في المهرجانات، ولا في مركز الشباب، ولا في أي فعاليات عامة أو حتى صغيرة.
كان منعزلاً بشكل شبه كامل، يعيش في الظل، دون أن يلفت الانتباه أو يثير الشكوك.

عزلة قاتلة

يُذكر أن آرثر كان يعيش مع والدته في شقة صغيرة في كالسدورف. الأم – وهي نمساوية الجنسية – ربّت ابنها بمفردها، فيما الأب من أصول أرمينية.
ورغم أن البلدة معروفة بكونها “نشطة اجتماعيًا ومترابطة مجتمعيًا”، إلا أن آرثر بقي خارج هذه الدائرة تمامًا، ما جعل كثيرين يتساءلون كيف يمكن لشخص يعيش في مكان صغير كهذا أن يكون غير مرئي تمامًا؟

مجتمع تحت الصدمة.. وأسئلة بلا إجابات

تعيش كالسدورف اليوم لحظات صمت ثقيل، حيث تحوّلت هذه القرية الهادئة إلى نقطة تركيز إعلامي وتحقيقات أمنية، وسط محاولة الجميع فهم دوافع هذا الشاب المنعزل الذي تحوّل من مراهق مجهول إلى قاتل جماعي في لحظة واحدة.

وفيما تتواصل التحقيقات النفسية والجنائية لكشف خلفيات ودوافع هذه الجريمة النادرة في المجتمع النمساوي، يبقى السؤال الأهم معلقًا:
هل كانت هذه المجزرة صرخة صامتة من شاب لم يسمعه أحد؟ أم أن الصمت كان، بحد ذاته، بداية الكارثة؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!