فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في ظل الأرقام الصادمة التي كشفت عنها دراسة PISA 2022، حيث أفاد نحو 20% من الفتيات و23% من الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عامًا بأنهم يتعرضون للتنمر المتكرر شهريًا في مدارس النمسا، تبرز أزمة نفسية خطيرة تهدد رفاه آلاف المراهقين يوميًا.
التنمر بوصلته النفسية المعقّدة
إن تكرار التعرض للإقصاء أو السخرية أو العنف اللفظي والجسدي لا يترك فحسب أثرًا مؤقتًا بل يخلّف في النفوس جراحًا ممتدة. وفقًا للدكتورة لينا هوفر، أخصائية الطب النفسي للأطفال والمراهقين في فيينا:
“المتعرض المتكرر للتنمر قد يعاني من اضطراب القلق الاجتماعي، ويمكن أن يتطور الأمر إلى نوبات هلع أو اكتئاب حاد إذا لم يتلق التدخل المناسب.”
انخفاض طفيف وسط ارتفاع عام
رغم الانخفاض الطفيف نسبيًا في معدلات التنمر مقارنة بـ2018، كما أظهرت دراسة WHO (HBSC 2021/2022) التي سجلت أن بين 3–12% من الفتيات و4–13% من الفتيان تعرضوا للتنمر مؤخرًا، إلا أن التنمر الإلكتروني سجّل ارتفاعًا ملحوظًا، حيث أقرّ ما بين 8–13% من التلاميذ بأنهم تعرضوا لمضايقات عبر الإنترنت.
مدراء المدارس يحذّرون
أظهر مسح TALIS 2018 التابع لـOECD أن 15% من مدراء المدارس في النمسا يشهدون حوادث تنمر لفظي أسبوعيًا على الأقل. هذا الرقم يقابل 14% في متوسط دول الاتحاد الأوروبي، مما يشير إلى أن الأزمة ليست محلية بل أوروبية.
تداعيات نفسية طويلة الأمد
-
القلق والاكتئاب: تزداد مخاطر الإصابة بالاكتئاب الحاد لدى ضحايا التنمر، وقد يترتب عليه عزوف عن المدرسة أو عزلة اجتماعية.
-
تدني تقدير الذات: يتشكل لدى التلميذ شعور دائم بالدونية، مما يؤثر على أدائه الدراسي وطموحاته المستقبلية.
-
اضطرابات النوم: يرى العديد من الضحايا صعوبة في النوم وكوابيس متكررة، مما ينعكس سلبًا على صحتهم الجسمانية والنفسية.
-
أفكار انتحارية: في أسوأ الأحوال، قد تتطور الحالة لتفكير بالانتحار أو إيذاء النفس.
استراتيجيات المواجهة
-
الوقاية المدرسية: برامج التوعية لدى الطلاب والمعلمين حول التعرف المبكر على علامات التنمر ووضع آليات للإبلاغ السرّي.
-
دعم نفسي فوري: توفير مستشارين نفسيين داخل المدارس يمكن للطلاب زيارتهم بسرية وبدون مرافقة أولياء الأمور.
-
ورش الأهل: تدريب أولياء الأمور على كيفية التعامل مع التلميذ المتعرض للتنمر وتعزيز ثقته بنفسه.
-
ضبط الفضاء الرقمي: تعزيز مهارات الأمن الرقمي وتوعية الطلاب بخطورة التنمر الإلكتروني وكيفية حمايتهم.
خاتمة: نحو بيئة تعليمية آمنة
التنمر المدرسي مشكلة قابلة للانحسار إذا تضافر الجهد بين الإدارة المدرسية، والمعلمين، والأهل، والطلاب أنفسهم. لا بد من إطلاق حملات وطنية وتشجيع ثقافة الالتفات للآخر، حتى تتحول الفصول من ساحات صراع إلى بيئات تعليمية صحية تقود كل طالبٍ نحو الإبداع والنجاح بعيدًا عن شبح التنمر.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار