الإثنين , 27 أبريل 2026

جراتس – اتهام بالخطأ يدمر حياة شاب بريء: متى تتوقف الصحافة الصفراء عن صناعة الجناة؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

شاب نمساوي يتعرض لحملة تشهير وتهديد بعد تداول صورته خطأ على أنه منفذ مجزرة غراتس

في خضم الصدمة الوطنية التي أعقبت الهجوم الدموي على مدرسة في غراتس، والذي أودى بحياة عشرة أبرياء، وقعت كارثة إنسانية أخرى – لكن من نوع مختلف. ضحيتها هذه المرة شاب بريء يُدعى آرتر أ. (22 عامًا) من مدينة لايبنيتز، الذي وجد نفسه فجأة متهمًا زورًا بأنه منفذ المجزرة، لا لشيء سوى أن أحرف اسمه الأولى تطابق تلك الخاصة بالجاني الحقيقي.

أحد القنوات التلفزيونية قام بنشر صورة آرتر على أنها صورة المهاجم، دون أي تحقق، ما تسبب في انتشار الصورة بسرعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعرض الشاب منذ ذلك الحين لوابل من الشتائم، والتهديدات بالقتل، بل والتهديد لأفراد عائلته أيضًا.

في مقطع مصوّر عبر إنستغرام، قال آرتر بصوت متهدج:
“أريد أن أوضح للرأي العام أنني لست منفذ الهجوم. أنا على قيد الحياة، وأسرتي تتعرض للتهديد. تم نشر صور لي ولأمي على فيسبوك وتويتر وإنستغرام وتيك توك… وهذا شيء لا يُطاق.”

تشهير بلا دليل

وأشار الشاب إلى أن الإشارات إليه على أنه “القاتل” لم تتوقف عند وسائل التواصل، بل تم ذكر اسمه في الإذاعات أيضًا. وأكد أنه لم يتمكن من النوم لعدة أيام بسبب الصدمة النفسية التي أصيب بها، قائلًا:
“لقد دُمرت نفسيًا وإنسانيًا. هذا أسوأ ما يمكن أن يحدث لإنسان بريء.”

الصحافة الصفراء في قفص الاتهام

ما حدث مع آرتر يسلّط الضوء على الخطر الأخلاقي والمهني الجسيم الذي تشكله الصحافة الصفراء والقنوات المشبوهة، التي تسارع إلى النشر دون تحقق، متجاوزة كل المعايير الإنسانية والمهنية. ومع تزايد انتشار المعلومات الزائفة، يتصاعد التساؤل المؤلم:
متى تتوقف وسائل الإعلام عن تقديم الأبرياء كجناة، وإلى متى تظل أرواح الناس سلعة في سوق “السبق الصحفي”؟

الواقعة أثارت دعوات واسعة لمحاسبة القناة التي نشرت الصورة، ولتبني قوانين أشد صرامة ضد التشهير الإعلامي والتضليل عبر الإنترنت، حماية للأبرياء، وصونًا لما تبقى من شرف مهنة الصحافة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!