السبت , 4 أبريل 2026

فيينا – فائقة النجاشى نائبة برلمانية من أصول مصرية تغادر حزب الخضر بسبب مواقفها من قضايا العابرين جنسياً

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

السياسية النمساوية من أصول مصرية تنتقد تحوّل الحزب عن قيمه الأساسية وتُهاجم بوصفها “عدوة لحقوق الترانس”

في خطوة مفاجئة لكنها محمّلة بالرسائل، أعلنت فائقة النجاشى، السياسية النمساوية من أصول مصرية، عن انسحابها من حزب الخضر، وذلك بعد سنوات من العمل السياسي البرلماني والحزبي، احتجاجًا على ما وصفته بـابتعاد الحزب عن مبادئ الديمقراطية والتعددية والفكر النسوي، التي دفعتها للالتحاق به في الأصل.

وجاء الإعلان في مقال مطوّل نشرته بمجلة Cicero الألمانية، عبّرت فيه الناشطة عن خلافات جذرية مع توجهات الحزب الأخيرة بشأن قضايا الهوية الجندرية وحقوق الأشخاص العابرين جنسياً. وقالت إن قرارها “لم يكن سهلاً، لكنه جاء نتيجة تحوّل الحزب عن قيمه المؤسسة”، وخصوصًا فيما يتعلق بـ”تحويل مفهوم الأنوثة إلى شعور ذاتي لا أكثر”.

“لا يمكن الدفاع عن حقوق النساء عندما يتحوّل مفهوم الأنثى إلى هوية شعورية”

الناشطة، التي شغلت مقعدًا في البرلمان الوطني من 2019 حتى 2024، قالت إنها بدأت تواجه عداوة علنية من داخل الحزب منذ ثلاث سنوات، بمجرد أن بدأت تعبّر عن وجهات نظر نقدية معتدلة تجاه سياسات الهوية الجندرية. وعبّرت عن قلقها من أن الدفاع عن حقوق النساء أصبح مهددًا في ظل ذوبان الفروق البيولوجية والاجتماعية لصالح مفاهيم “الهوية الشعورية”.

حملة هجوم شرسة من الخضر واليسار

مواقف الناشطي قوبلت بموجة انتقادات حادة من نشطاء ومنظمات داعمة لقضايا العابرين جنسيًا، بل ومن داخل حزبها نفسه، حيث وصفها طلاب حزب الخضر بأنها “TERF” (نسوية راديكالية تستثني العابرين جنسياً).

الانتقادات لم تقتصر على الخضر، بل شملت أيضًا شخصيات من حزب SPÖ اليساري ومنظمات مثل “Queer Base” و”مبادرة المثليين”، حيث وُجّه إليها رسالة مفتوحة في عام 2022 تعارض تصريحاتها، كما طُالب مرارًا بطردها من الحزب.

من السياسة إلى المبدأ

قرار فائقة النجاشى بالانسحاب من حزب الخضر يعكس أزمة داخل الأحزاب التقدمية بين حرية التعبير والمواقف العقائدية الحديثة حول الهوية، ويعيد فتح النقاش حول حدود الرأي داخل المؤسسات السياسية. فهل يكون انسحابها بداية لتصدعات أكبر في صفوف الحركات اليسارية التقدمية في أوروبا؟

المتابعون يرون أن ما جرى يؤكد أن الاختلاف في الرأي حول قضايا الهوية الجندرية قد يتحوّل إلى تهمة سياسية تهدد مستقبل أي سياسي لا يتبنى الخطاب السائد بالكامل، حتى لو كان من داخل أحزاب تعتبر نفسها مناصرة للحقوق والحريات.

من هى فائقة النجاشي – نبذة مختصرة

فائقة النجاشي سياسية نمساوية من أصول مصرية-مجرية، وُلدت ونشأت في حي زينمرينغ في فيينا. أنهت دراستها الثانوية (ماتورا) عام 1994 في ثانوية Gänserndorf، وبدأت في عام 2003 دراسة العلوم السياسية بجامعة فيينا، حيث حصلت عام 2009 على درجة الماجستير بعد تقديمها رسالة بعنوان: “عاملات الجنس المهاجرات – متجاوزات للمسموح: مواقف نسوية في النمسا من الدعارة والعمل الجنسي”، وقد نالت عام 2008 جائزة “يوهانا دونال” التشجيعية.

انضمت إلى حزب الخضر في فيينا عام 2013، حيث عملت كمسؤولة عن الشؤون الاجتماعية ثم عن سياسات الاندماج. في نوفمبر 2015 أصبحت عضوًا في برلمان ولاية فيينا، حيث شغلت منصب نائبة رئيس لجنة التعليم والاندماج والشباب، وعضوة في لجنة الشؤون الأوروبية والدولية.

عرفت بمواقفها المبدئية، ففي عام 2017 عارضت رفقة عدد من زملائها مشروع تعديل استخدامات الأراضي في منطقة Heumarkt لحماية مركز فيينا التاريخي من فقدان صفة التراث العالمي لدى اليونسكو.

ترشحت في الانتخابات البرلمانية لعام 2019 عن حزب الخضر، ودخلت البرلمان النمساوي كنائبة حتى عام 2024. وخلال فترة ولايتها كانت المتحدثة باسم الكتلة البرلمانية لقضايا الاندماج والتنوع والمجتمع المدني وحقوق الحيوان، كما شاركت في مفاوضات تشكيل الحكومة ضمن مجموعة أوروبا، الاندماج، الهجرة، والأمن.

في يونيو 2025 أعلنت النجاشي انسحابها من حزب الخضر، مرجعةً ذلك إلى “اختلافات جوهرية في المواقف تجاه قضايا النسوية وحقوق العابرين جنسياً”، ما أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية.

تحقق أيضًا

“توقفوا عن تعاطي الكوكايين”.. جنرال فرنسي يسخر من ترامب ويصف خطته حول يورانيوم إيران بـ”الوهم العسكري”

في تصعيد غير مسبوق للانتقادات الأوروبية لواشنطن، سخر جنرال فرنسي بارز من مقترحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بإخراج اليورانيوم من إيران عبر عملية عسكرية

error: Content is protected !!