فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في ظل النقص الحاد في الكوادر التمريضية الذي تعاني منه مستشفيات فيينا، لجأت السلطات النمساوية إلى استراتيجية جديدة تتمثل في استقدام ممرضات وممرضين من خارج البلاد، وكان الأردن من أوائل الشركاء الذين دخلوا في هذا المشروع الطموح.
رغم التوسع الكبير في عدد المقاعد الدراسية المخصصة للتمريض في المؤسسات التعليمية داخل فيينا، إلا أن الطلب المتزايد الناتج عن تقدم السكان في السن وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة فاق بكثير الإمكانيات المحلية. وتشير التقديرات إلى أن العاصمة النمساوية تحتاج إلى نحو 9000 ممرض وممرضة إضافيين بحلول عام 2030، بينما تتراوح الحاجة على مستوى البلاد بين 50 ألفًا و70 ألفًا.
ومن هنا جاء مشروع #Nurses4Vienna الذي أطلقه “اتحاد مستشفيات فيينا” (WIGEV) وجامعة FH Campus Wien، ويهدف إلى استقدام 600 ممرض وممرضة من الخارج خلال خمس سنوات، عبر شراكات مباشرة مع جامعات في الدول المصدّرة للكوادر التمريضية، دون اللجوء إلى وسطاء أو شركات توظيف.
وقد بدأت أولى ثمار هذه المبادرة بالظهور نهاية العام الماضي، حيث وصلت مجموعة من 19 ممرضة وممرضًا من الأردن إلى فيينا، ليباشروا تدريبًا مكثفًا يستمر تسعة أشهر، يشمل تعلم اللغة الألمانية حتى مستوى B1، والتأهيل الأكاديمي في علوم التمريض، إضافة إلى التعرّف على النظام الصحي النمساوي والمجتمع المحلي.
ويُولي المشروع أهمية كبيرة لتهيئة المشاركين نفسيًا وثقافيًا للاندماج في الحياة الجديدة، إذ يُرافقهم أخصائيون اجتماعيون لتسهيل عملية التأقلم، كما يُمنحون تدريبات لغوية إضافية حتى بلوغ مستوى B2، ما يتيح لهم لاحقًا العمل كممرضين وممرضات مؤهلين بشكل رسمي (DGKP) داخل المستشفيات النمساوية.
يقول بيتر هاكر، عضو حكومة فيينا والمسؤول عن الصحة (من الحزب الاشتراكي): “مشروع Nurses4Vienna هو رد مباشر على أزمة نقص الكوادر في قطاع التمريض المهني، ونحن فخورون ببدء التعاون مع الأردن كشريك أساسي”.
بدورها، اعتبرت إيفلين كولدورفر-لايتجب، المديرة العامة لـ WIGEV، أن هذه المبادرة لا تهدف فقط إلى “استيراد الكفاءات”، بل تشكل “مشروع اندماج متكامل يمنح الممرضين والممرضات فرصًا دائمة للحياة والعمل في فيينا”.
أما الدكتورة إيفلين سوس-ستيبانتشيك، نائبة رئيس جامعة FH Campus Wien، فأشادت بشجاعة المشاركين، قائلة: “هم لا يغيرون فقط موقعهم الجغرافي، بل يبدؤون حياة جديدة في سياق ثقافي ومهني مختلف تمامًا – وهذا يتطلب شجاعة والتزامًا”.
ويبدو أن الأردن، الذي يمتلك نظامًا أكاديميًا طبيًا قويًا وكفاءات تمريضية متميزة، سيكون شريكًا طويل الأمد للنمسا في معالجة أزمة الرعاية الصحية، في وقت تتجه فيه دول أوروبية أخرى لاتباع النموذج ذاته.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار