الإثنين , 27 أبريل 2026

فيينا بلا حماية؟ تقشف حكومي يهدد خدمات الشرطة وعاصفة غضب من اليمين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا، أعلنت الحكومة النمساوية عن إجراءات تقشفية جديدة ستؤثر بشكل مباشر على عمل الشرطة في العاصمة فيينا، ما دفع حزب الحرية اليميني المتطرف (FPÖ) لإطلاق تحذيرات نارية من “فوضى أمنية وشيكة” في المدينة.

ابتداءً من يوليو القادم، ستُغلق العديد من أقسام الشرطة في فيينا أبوابها أمام المواطنين خلال العطل الرسمية وعطلات نهاية الأسبوع، مع تقليص عدد الأقسام المتاحة لتقديم البلاغات إلى 29 فقط من أصل 52 مركزًا لا يعمل على مدار الساعة. وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة تقشفية أوسع، تشمل أيضًا تقليص ميزانيات العمل الإضافي لضباط الشرطة، كما حدث سابقًا في مارس 2025.

القرار لم يمر مرور الكرام، إذ وجّه دومينيك نِب، زعيم فرع فيينا لحزب الحرية (FPÖ)، انتقادات لاذعة إلى وزير الداخلية غيرهارد كارنر (من حزب الشعب ÖVP) وعمدة فيينا ميخائيل لودفيغ (من الحزب الاشتراكي SPÖ)، متهمًا إياهما بـ”التفريط بأمن المواطنين” والسير في طريق “تفكيك الشرطة”.

وفي بيان غاضب، وصف نِب الإجراءات بأنها “اعتداء على أمن سكان فيينا”، وقال:

“بمجرد انتهاء الانتخابات في فيينا، بدأ تنفيذ الهجوم التالي على الأمن العام. وزير الداخلية كارنر وعمدة فيينا لودفيغ يدمران الشرطة في العاصمة باسم التقشف.”

كما أشار إلى أن هذه التخفيضات تمثل خطرًا مباشرًا على السلامة العامة، مؤكدًا أن من يتعرض لجريمة في أيام العطل قد لا يجد مركز شرطة مفتوحًا قريبًا لتلقي المساعدة.

ولم يوفر نِب في نقده، فوصف وزير الداخلية بأنه “خطر على الأمن العام”، واتهمه بـ”الانسحاب الأمني” في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات الجريمة العنيفة، خصوصًا في المدن الكبرى. أما عمدة فيينا، فقد نعته بـ”الجبان والكسول” واتهمه بـ”خيانة سكان المدينة”، مشيرًا إلى ما أسماه “تصاعدًا يوميًا في جرائم الطعن والاغتصاب وحروب العصابات في أوساط طالبي اللجوء”.

أزمة أمنية أم استغلال سياسي؟

ورغم حدة التصريحات، يرى محللون أن حزب الحرية يسعى لتوظيف الأزمة لتعزيز شعبيته، مستثمرًا المخاوف الأمنية لدى السكان في ظل أجواء اقتصادية متوترة وتزايد القلق من ارتفاع معدلات الجريمة. بينما تدافع الحكومة عن إجراءاتها بأنها ضرورية لضبط الميزانية العامة، متعهدة بأن لا تمس هذه التخفيضات الاستجابة الفعلية للحالات الطارئة.

وفي انتظار تفاعل الشارع وموقف باقي الأحزاب، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل نحن أمام بداية لانهيار المنظومة الأمنية في فيينا؟ أم مجرد جولة جديدة من الصراع السياسي على حساب الأمن العام؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!