فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مفارقة مؤلمة، يتحول المتقاعدون في النمسا، الذين أفنوا أعمارهم في العمل وساهموا في تمويل النظام الاجتماعي لعقود، إلى ضحايا ثلاثيين في خطة الحكومة لسد عجز الميزانية.
ثلاثة إجراءات متتالية تهدد استقرارهم المالي وتثير تساؤلات حادة حول العدالة الاجتماعية: هل هؤلاء هم من يجب أن يُطلب منهم “شد الحزام” أكثر؟ وهل ما يحدث هو إصلاح مالي أم ظلم مضاعف؟
أولًا: تقليص الزيادة السنوية للمتقاعدين الجدد
المتقاعدون الجدد في عام 2025 سيتلقون فقط نصف الزيادة المقررة في أول سنة من تقاعدهم. هذه الخطوة، التي يُتوقع أن يقرها البرلمان النمساوي الأسبوع المقبل، قد تكون صدمة خاصة لأولئك الذين أجّلوا تقاعدهم بحسن نية من ديسمبر 2024 إلى فبراير 2025. النتيجة؟ شهران إضافيان من العمل يقابلان معاشًا أقل لبقية حياتهم.
ثانيًا: ارتفاع مساهمات التأمين الصحي
ابتداءً من يونيو الجاري، تم رفع مساهمات التأمين الصحي للمتقاعدين، ما يعني خسارة ما بين 150 إلى 200 يورو سنويًا للمتقاعد المتوسط. وبالنسبة لمن يعيش على دخل ثابت ويواجه تضخمًا مستمرًا في الأسعار، ليست هذه خسارة هامشية بل ضربة قاسية.
ثالثًا: فخ الضرائب بسبب التضخم
اعتبارًا من عام 2026، لن يتم تعويض آثار التضخم على الضرائب بشكل كامل، بل بنسبة ثلثي التأثير فقط. هذا يعني أن زيادة الأجور والمعاشات الاسمية لمجاراة التضخم ستدفع أصحابها إلى شرائح ضريبية أعلى دون أن يتحسن دخلهم الحقيقي، مما يؤدي إلى دفع ضرائب أكثر دون تحسن فعلي في القدرة الشرائية.
لماذا دائمًا المتقاعدون؟
لا أحد ينكر حاجة الدولة لإصلاح الميزانية ومواجهة العجز، ولكن السؤال الذي يتكرر:
لماذا يتم تحميل المتقاعدين العبء الأكبر؟
هؤلاء هم من بنوا النظام، وساهموا في استقراره، وهم اليوم يعيشون غالبًا بدخل محدود، دون القدرة على تعويض الخسائر من خلال العمل أو الاستثمارات.
العدالة الاجتماعية تتطلب حماية الأضعف لا استنزافهم.
ومن الظلم أن يتحول من أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة إلى “حلقة الأضعف” التي يُسهل الضغط عليها كلما ضاقت الخيارات أمام صناع القرار.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار