فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بعد أكثر من عقد من الزمان، يبدو أن حلم “اليورو الواحد في اليوم” لمستخدمي المواصلات العامة في فيينا يقترب من نهايته. فقد ألمح عمدة فيينا، ميخائيل لودفيغ، مؤخرًا إلى احتمال رفع سعر تذكرة المواصلات السنوية (365 يورو)، التي طالما اعتُبرت نموذجًا عالميًا في السياسات الاجتماعية الحضرية.
التصريحات جاءت خلال مؤتمر صحفي، حيث أشار لودفيغ صراحة إلى أن “جميع القطاعات يجب أن تخضع للمراجعة لتقليص النفقات”، مضيفًا أن وسائل النقل العام كانت حتى الآن مستثناة من زيادات الأسعار، لكن “حان الوقت لإعادة النظر في ذلك”. وهي المرة الأولى التي تصدر فيها تصريحات بهذه الحدة والوضوح حول إلغاء تجميد سعر التذكرة.
نهاية الضمان.. وزيادة على الطاولة
بحسب ما أوردته صحيفة كوريير، فإن ضمان بقاء سعر التذكرة السنوية عند 365 يورو لا يسري إلا حتى نهاية عام 2026. وبعد هذا التاريخ، يُتوقّع اتخاذ قرار حاسم، قد يشمل زيادة تتراوح بين 100 إلى 150 يورو، ما يعني أن السعر قد يرتفع إلى 465 أو حتى 515 يورو سنويًا.
وبرغم استبعاد مضاعفة السعر – حتى وإن كانت مبررة وفقًا لنسب التضخم – إلا أن زيادة تدريجية تبدو واردة جدًا في ضوء الأزمة المالية التي تواجهها المدينة.
ضغوط الميزانية.. وضغوط الشارع
تعتمد فيينا حاليًا على ضخ نحو 200 مليون يورو سنويًا لدعم المواصلات العامة والإبقاء على هذا السعر الرمزي. لكن بحسب الخبراء، فإن رفع السعر بمقدار 100 يورو فقط يمكن أن يُدخل نحو 80 مليون يورو إضافية إلى خزينة المدينة – وهو ما تعتبره الإدارة خطوة “ضرورية” في ظل تنامي النفقات وارتفاع الديون.
ومع قرب مناقشة ميزانية المدينة في الصيف القادم، قد يتحوّل هذا “الكارت الذهبي” إلى ورقة تفاوض على طاولة الحكومة الحمراء-الوردية (الائتلاف بين الحزب الاشتراكي SPÖ وحزب NEOS). وتُبقي المسؤولة الجديدة عن الشؤون المالية، باربارا نوفاك (SPÖ)، الباب مفتوحًا أمام كافة الخيارات، مؤكدة أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد.
أكثر من مجرد تذكرة
منذ إطلاقها عام 2012، كانت “تذكرة الـ365 يورو” بمثابة شعار سياسي ومجتمعي للعدالة في الوصول إلى المواصلات، وقد ساعدت على زيادة استخدام وسائل النقل العام في العاصمة النمساوية، رغم كل التحديات الاقتصادية.
لكن الآن، للمرة الأولى منذ 13 عامًا، تهتز أسس هذا المشروع الطموح. وإذا ما تم رفع السعر فعلًا، فقد يشعر الكثير من سكان فيينا أن وعد “التنقل الميسور” قد تم التخلي عنه – وهو ما قد تكون له تبعات سياسية ثقيلة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار