فيينا – ترجمة شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة مفاجئة أثارت الكثير من الجدل، أوقفت السلطات المصرية “المسيرة العالمية إلى غزة” عند أبواب سيناء، بعدما كانت تستعد لقطع عشرات الكيلومترات باتجاه معبر رفح، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ سنوات. أكثر من 1,700 ناشط دولي، قدموا من مختلف أنحاء العالم، اضطروا إلى التراجع والعودة إلى تونس، بعدما رفضت القاهرة السماح لهم بدخول أراضيها.
مسيرة شعبية تواجه الحصار من كل الجهات
المسيرة التي أُطلق عليها اسم “Global March to Gaza”، كانت تهدف إلى تسليط الضوء على الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، عبر مبادرة مدنية سلمية تضم ناشطين من دول مثل ألمانيا وهولندا وتونس ودول أخرى، ساروا من تونس مرورًا بليبيا ثم مصر، في طريقهم إلى معبر رفح البري.
النقطة الأخيرة في هذه المسيرة كانت مدينة العريش شمال سيناء، ومن هناك كان المخطط أن يقطع الناشطون 50 كيلومترًا سيرًا على الأقدام حتى الوصول إلى بوابة غزة، غير أن القوات المصرية أغلقت الطريق وأعادتهم من حيث أتوا، معلنة أن دخول منطقة الحدود لا يُسمح به دون تصريح رسمي.
الاعتقالات والاحتجاز والترحيل
قبل الوصول إلى سيناء، احتُجز المشاركون لعدة أيام في الأراضي الليبية، وسط ظروف لوجستية وأمنية صعبة، ولا يزال عدد من النشطاء رهن الاحتجاز هناك حتى اللحظة. كما أعلنت مصادر أمنية مصرية أن نحو 400 ناشط تم توقيفهم مؤقتًا في مدينة الإسماعيلية قرب قناة السويس، حيث تمت مصادرة جوازات سفرهم مع نية ترحيلهم لاحقًا عبر مطار القاهرة.
هذا الرفض لم يكن مفاجئًا تمامًا، حيث سبق أن طالب وزير الدفاع الإسرائيلي، أسرائيل كاتس، نظيره المصري بمنع وصول ما وصفه بـ”محتجين جهاديين” إلى حدود غزة، وهو ما رآه مراقبون بمثابة ضغط إسرائيلي واضح على القاهرة.
القاهرة: ندعم القضية لكن وفق الشروط
رغم هذا الموقف الحازم، أكدت السلطات المصرية في بيان رسمي أنها تدعم أهداف المسيرة من حيث المبدأ، وترفض العدوان على غزة وتعتبر الفلسطينيين “شعبًا شقيقًا”، لكنها في الوقت نفسه شددت على ضرورة احترام القواعد الأمنية وسيادة الدولة، مشيرة إلى أن “أي تحرك عند الحدود دون تنسيق مسبق يُعدّ غير قانوني”.
رحلة محفوفة بالمخاطر
رحلة “مسيرة العودة إلى غزة” لم تكن سهلة منذ بدايتها. فقد تطلّب الأمر من كل مشارك أن:
-
ينضم إلى قناة تيليغرام خاصة بوفده الوطني،
-
يقوم بالتسجيل والحصول على تأشيرة إلكترونية،
-
يحجز تذاكر السفر ويتحمّل كافة التكاليف بشكل فردي.
لم تكن هناك أي جهة تمويل أو تنظيم رسمي، بل كانت المسيرة مبادرة شعبية خالصة. وقد اضطر العديد من المشاركين لدفع مئات اليوروهات، وسط غياب الضمانات المتعلقة بالأمن أو التنسيق، خاصة في ظل خطورة الطريق الممتد عبر مناطق صحراوية غير مؤمنة ومليئة بالألغام والمسلحين، لا سيما شمال سيناء المعروف بنشاط الجماعات المسلحة التابعة لتنظيم “داعش”.
فشل تكتيكي أم انتصار رمزي؟
رغم أن المسيرة لم تصل إلى غزة، يرى منظموها أن الرسالة وصلت، وأن مجرد هذا الحشد الدولي والتضامن العلني يمثل خطوة مهمة في كسر الصمت العالمي حول المجازر التي يتعرض لها سكان القطاع. بينما يعتبر آخرون أن الرضوخ للقيود الإسرائيلية-المصرية يشكّل انتكاسة للحراك المدني العالمي المؤيد لفلسطين.
اللافت أن هذه المسيرة لم تكن الأولى من نوعها، فقد حاولت من قبل الناشطة غريتا تونبرغ الإبحار إلى غزة على متن سفينة تابعة لتحالف “أسطول الحرية”، لكن إسرائيل أوقفتها بالقوة بدعوى منع خلق سابقة خطيرة.
خلاصة المشهد:
1700 صوت حرّ جاؤوا من القارات الخمس لكسر الحصار، لكن مصر أغلقت البوابة الشرقية، تحت وطأة الضغوط الأمنية والسياسية. غزة لا تزال محاصرة.. والصمت الرسمي يطغى على صرخات الموجوعين.
هل يُعيد العالم المحاولة؟ أم أن بوابة رفح ستبقى مغلقة في وجه القادمين بالورود بدل الرصاص؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار