فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في واحدة من أكثر فصول التوتر جنونًا في الشرق الأوسط، يخرج بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، ملوّحًا بـ”ضربة قاتلة” تستهدف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، كأنّ رأس الرجل هو مفتاح السلام، وكأنّ اغتياله سيُنهي الصراع المزمن في المنطقة بضربة واحدة.
نتنياهو الذي يتخبط في مستنقع غزة، ويعجز عن إخضاع المقاومة الفلسطينية، وجد ضالته في تصعيد جديد ضد طهران، في محاولة يائسة لإعادة ترميم صورته المهترئة داخليًا، ولشدّ عصب الداخل الإسرائيلي الذي يزداد انقسامًا ويأسًا. لكن هل المنطقة بحاجة إلى المزيد من النار؟ أم أن جنون نتنياهو لم يعد له سقف؟
■ وهم “رأس الأفعى”
الخطاب الإسرائيلي الأخير يشي بأن تل أبيب باتت تؤمن بضرورة ضرب “رأس الأفعى” في طهران، ظنًا منها أن ذلك سيوقف الدعم الذي تتلقاه فصائل المقاومة في غزة ولبنان واليمن. إلا أن هذا التحليل السطحي يتجاهل واقعًا مركبًا: إيران ليست جسدًا يُشلُّ بمقتل قائده، بل منظومة راسخة بعمق إقليمي وتشعبات أمنية وعقائدية واسعة.
وأمام هذا التصعيد، تتعالى التحذيرات الدولية من مغبة الانزلاق نحو مواجهة إقليمية كبرى. لكن، كما في كل مرة، تقف واشنطن موقف “شاهد الزور”، تمنح الغطاء السياسي والعسكري، وتكتفي بلغة مزدوجة لا تنقذ الأرواح بل تؤجج النيران.
■ هل تحوّل الشرق الأوسط إلى ساحة تجارب سياسية؟
بين صمت أمريكي مشبوه، وصراخ نتنياهو الهستيري، تتحول المنطقة إلى ساحة تجارب لمغامرات عسكرية خطيرة. التحريض العلني على الاغتيالات السياسية يشكل خرقًا صريحًا للقانون الدولي، ويؤكد أن إسرائيل لا تزال تمارس سياسة الدولة فوق القانون، بترخيص أمريكي مباشر.
والأخطر أن هذا التهديد لا يأتي في فراغ، بل يتزامن مع استنفار عسكري متصاعد، ومناورات بحرية وجوية، واستفزازات أمنية عبر الحدود. فهل نحن أمام سيناريو شبيه باغتيال قاسم سليماني؟ أم أن نتنياهو يخطط لحرب شاملة تنقذه من أزماته الشخصية والسياسية؟
■ مأزق الردّ الإيراني
حتى الآن، تمسك إيران نفسها عن الرد المباشر، لكنها لا تُخفي جاهزيتها الكاملة لأي تصعيد. والرسائل التي تصدر من طهران تحمل بين سطورها معادلة واضحة: الرد سيكون قاسيًا، والمواجهة لن تبقى محصورة في الجغرافيا الإيرانية أو الفلسطينية.
■ نتنياهو وترامب.. تحالف النار والمصالح
المثير للسخرية أن التصعيد الإسرائيلي يتقاطع تمامًا مع مصالح دونالد ترامب، الذي عاد إلى الساحة الدولية بأجندة أكثر عدائية. الرجل الذي يسعى لاستعادة البيت الأبيض لا يجد مانعًا في إشعال المنطقة، طالما أن الدماء ليست أمريكية.
إنه تحالف غير مقدّس بين مهووس بالبقاء في السلطة، وآخر مهووس بالعودة إليها. وفي الحالتين، المنطقة كلها تدفع الثمن.
#نتنياهو يلوّح باغتيال #خامنئي ظنًّا منه أن الحرب لعبة شطرنج!! لكن هل ستقف #إيران مكتوفة الأيدي؟
تهديدات هستيرية من زعيم مأزوم، وجيش لم يفلح في كسر القسّـ.ام في غـ.زzة أو حتى الحـ.وثييـ.ـن في #اليمن pic.twitter.com/T1EAHChSlc
— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) June 17, 2025
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار