فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مشهد يعكس التصدع داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، فجّر الرئيس يتسحاق هرتسوغ مفاجأة من العيار الثقيل حين نفى وجود نية لدى إسرائيل لتغيير النظام في إيران، مؤكدًا أن “الهدف هو البرنامج النووي فقط”.
تصريحات بدت كصفعة علنية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لم يتوقف طوال السنوات الماضية عن قرع طبول الحرب، ملوّحًا في كل مناسبة بأن “الخطر الحقيقي يكمن في النظام الإيراني نفسه”.
التباين بين الرجلين لم يكن مجرد اختلاف في الأسلوب، بل بدا وكأنه يعكس شرخًا حقيقيًا في صلب القرار السياسي الإسرائيلي، وسط أسئلة ملحّة حول وحدة الموقف، وصدق النوايا، وإلى أي مدى يمكن الوثوق بالرواية الإسرائيلية أصلًا.
■ نتنياهو: إسقاط النظام أو لا شيء!
لأكثر من عقد، قاد نتنياهو حملة دولية لشيطنة النظام الإيراني، متعمدًا الخلط بين الملف النووي والسياسة الداخلية لطهران. لم يكن يكتفي بالتحذير من تطوير القنبلة، بل كان يربط “الخطر النووي” بضرورة “تغيير النظام”.
أطلق تهديدات صريحة، دعم عمليات اغتيال داخل إيران، وتحدث بلغة الرجل الذي ينتظر فقط “الضوء الأخضر” للانقضاض.
■ هرتسوغ: نفاوض ونتحدّث!
ثم يأتي الرئيس الإسرائيلي ليقول، بكل هدوء، إن تل أبيب لا تسعى لإسقاط النظام، وإن هناك “قنوات خلفية” و”حوارات سرية” مع قادة دوليين، بل وربما مع وسطاء ينقلون رسائل بين طهران وتل أبيب.
فهل كنا نُخدع طوال هذه السنوات؟ أم أن التصعيد لم يكن سوى ورقة ضغط تفاوضية؟ وأين الحقيقة بين الرجلين؟
■ صراع أصوات أم تكتيك مناور؟
قد يرى البعض أن هذا التناقض طبيعي في أنظمة ديمقراطية، حيث تتعدد الأصوات وتتنوع الآراء. لكن الأمر في الحالة الإسرائيلية مختلف:
فهذا ليس نقاشًا حول ميزانية أو قانون داخلي، بل حول أحد أخطر ملفات الأمن القومي في المنطقة. وحين يخرج رأس الدولة ليقول كلامًا مناقضًا لما ظل يقوله رأس الحكومة، فإن السؤال يصبح أخلاقيًا واستراتيجيًا في آن:
من يكذب على من؟
وأين الحقيقة في الخطاب الإسرائيلي؟
وأين يقف المجتمع الدولي من هذا التناقض المتعمد؟
■ هل نحن أمام خدعة كبرى؟
قد يكون التناقض مقصودًا. “العصا والجزرة” أسلوب قديم في السياسة. لكن الخطر أن هذا النوع من التضليل لم يعد يمر بسهولة في عصر الانكشاف الإعلامي.
لقد بات واضحًا أن تل أبيب لا تملك رواية موحدة، وأن هناك فجوة عميقة بين من يريد الحلول الدبلوماسية، ومن يدفع نحو المواجهة، وربما حتى الحرب.
■ خاتمة: إسرائيل تكشف نفسها
في كل مرة يتحدث فيها القادة الإسرائيليون بصوتين، يثبتون للعالم أن روايتهم ليست محصّنة، وأن خطابهم مزدوج، وأنّ الكذب السياسي أصبح جزءًا من أدوات اللعبة.
وإذا كانت طهران هي الخصم في العلن، فإن الانقسام داخل البيت الإسرائيلي نفسه هو الخصم الأخطر في السر.
تل أبيب لم تعد تتحدث بلغة واحدة، بل بلُغتين متضادتين.. وفي السياسة، هذا لا يعني تعددية، بل فوضى
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار