فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
الحكومة النمساوية تمضي نحو إصلاح شامل للمساعدات الاجتماعية: دعم موحد، حوافز للعمل، وضمان أساسي للأطفال
كشفت الحكومة الاتحادية في النمسا عن خطط لإصلاح جذري في نظام المساعدات الاجتماعية، في خطوة تهدف إلى تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية والحد من التفاوت بين الولايات. ويأتي المشروع الجديد تحت اسم “المساعدة الاجتماعية الجديدة” (Sozialhilfe NEU)، ضمن برنامج الحكومة للولاية التشريعية الحالية.
ويستهدف الإصلاح معالجة الفجوة الكبيرة في معايير الدعم بين الولايات، وتحفيز العمل بين أولياء الأمور، وإدخال نظام مستقل لضمان أساسي للأطفال (Kindergrundsicherung)، بما يضمن حصولهم على الدعم الكافي بغض النظر عن وضع أسرهم.
تفاوتات صارخة بين الولايات.. والإصلاح يهدف للتوحيد
يستند نظام المساعدات الاجتماعية في النمسا إلى قانون المبادئ لعام 2019، الذي يضع الإطار العام للتعامل مع هذه المساعدات، لكن تنفيذ هذا القانون يتم على مستوى كل ولاية بشكل مستقل، ما أدى إلى اختلافات كبيرة في القيم الممنوحة للمستفيدين.
ففي حين بدأت بعض الولايات مثل فيينا بتطبيق جزئي للقانون، لا تزال ولايات أخرى مثل تيرول تستخدم أنظمة أقدم مثل “الدعم الأدنى” (Mindestsicherung). وبحسب تقرير لوكالة الأنباء النمساوية (APA)، فإن الإصلاح الجديد يسعى إلى توحيد القيم الأساسية اليومية على المستوى الفيدرالي، ما يعني أن المواطنين في مختلف أنحاء البلاد سيحصلون على نفس الحد الأدنى من الدعم، بغض النظر عن مكان إقامتهم.
ضمان أساسي للأطفال: خطوة جديدة نحو العدالة الاجتماعية
من أبرز ملامح الإصلاح إدخال نظام ضمان أساسي للأطفال مستقل عن دخل الوالدين، في محاولة لفصل حقوق الطفل عن وضع الأسرة الاقتصادي. حاليًا تختلف قيمة دعم الأطفال بشكل كبير بين الولايات، حيث تمنح فيينا الأعلى (326.44 يورو)، بينما تُعتبر فورآرلبرغ الأدنى (232.13 يورو).
وبحسب المخطط الجديد، يُنتظر أن يتم توحيد هذا الدعم أو وضع حد أدنى مشترك، مما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص للأطفال على مستوى الدولة.
الحوافز للعمل.. واشتراطات جديدة
يركّز الإصلاح أيضًا على تعزيز الحوافز للعمل، لا سيما بين أولياء الأمور القادرين على العمل. ويشترط النظام الجديد أن يبدي المستفيدون القادرون على العمل استعدادهم لتقديم قوة عملهم للحصول على الدعم، مع استثناءات محددة مثل كبار السن، والأمهات والآباء ممن لديهم أطفال دون سن الثالثة دون رعاية مناسبة، والأشخاص ذوي الإعاقات الدائمة.
تفاصيل الدعم.. وسقف الإنفاق
-
الفرد الواحد أو العائل الوحيد: حتى 1,209 يورو شهريًا
-
الأزواج: حتى 1,693 يورو شهريًا
-
الحد الأقصى في حالة السكن المشترك: 2,116 يورو في 2025
-
دعم إضافي للأطفال: يُمنح حسب كل ولاية، مع إمكانية صرف بدلات إضافية للأمهات والآباء الوحيدين
كما يلزم، في إطار النظام، استهلاك الممتلكات المتاحة قبل الحصول على المساعدة، مع استثناء أدوات العمل والمركبات اللازمة والإقامة الأساسية، وبحد أقصى للأصول المعفاة يبلغ 7,254 يورو في 2025.
من المستفيد؟ ومن لا يحق له الدعم؟
يشمل المستفيدون:
-
المواطنون النمساويون والمقيمون بصورة دائمة لأكثر من خمس سنوات
-
مواطنو الاتحاد الأوروبي العاملون أو المقيمون منذ خمس سنوات
-
اللاجئون المعترف بهم
في المقابل، طالبي اللجوء والأشخاص المُهجّرين مثل لاجئي أوكرانيا لا يشملهم النظام، بل يحصلون على دعم أقل ضمن “الرعاية الأساسية” (Grundversorgung).
هل النظام مُكلف؟ الأرقام تقول العكس
رغم الجدل، لا يُشكل نظام المساعدات الاجتماعية عبئًا كبيرًا على الدولة. ففي عام 2023:
-
بلغت نفقاته 1.1 مليار يورو (0.23٪ من الناتج المحلي الإجمالي)
-
وهو ما يعادل 0.8٪ فقط من إجمالي الإنفاق الاجتماعي في النمسا (146 مليار يورو)
النظرة المستقبلية
تشير التقديرات إلى أن تنفيذ هذا الإصلاح قد يستغرق وقتًا، لكنه يُعد خطوة محورية نحو نظام أكثر عدالة وتوازنًا. وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، قد يكون هذا التحول هو ما تحتاجه النمسا لضمان شبكة أمان حقيقية لا تترك أحدًا خلف الركب – خاصة الأطفال والأسر ذات الدخل المحدود.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار